بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١ - مناط الوجوب الشرعي و مناقشته ثبوتا
سواء كان دنيويّا كضرر القتل و قطع الأطراف و تلف كلّ ما يملك، أم أخرويّا كضرر ارتكاب المحرّمات الموجب لاستحقاق العقاب في الدار الآخرة.
و أمّا الضرر الحقير اليسير فلا تلزم الفطرة دفع المتيقّن منه، فكيف بالمظنون منه أو المحتمل، سواء كان دنيويا كضرر نتف شعرة خفيفة أو قلع جلدة رقيقة، أم أخرويّا كضرر: «سوء الحساب» الّذي يخافه المتّقون في قوله تعالى:
وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ [١] المفسّر بالمداقة في الحساب؟
نعم يحكم الفطرة و العقل و العقلاء بحسن دفعه، لكن بلا إلزام على فعله، أو ذمّ أكيد على تركه إذا لم يكن في ذلك الضرر اليسير، نفع مساو أو أكثر، و إلّا ربما حكم الفطرة و العقل و العقلاء بحسن ارتكابه، كما هو المشاهد في الحيوانات إنّهم إذا اشتدّ بهم الجوع يهجمون على الطعام و إن كان في ذلك تيقّن أو احتمال ضربهم ضربا يسيرا، و كذا العقل يحسّن التعرّض للضرر المالي أو البدني اليسيرين في مقابل نفع أكثر.
و هكذا استقرّت على ذلك سيرة العقلاء بلا نكير.
و إذا كان هذا حكم دفع الضرر المحتمل، فبالأولى يكون هكذا حكم جلب النفع المحتمل، فالكلّية منظور فيها، في وجوب شكر المنعم، و في دفع الضرر المحتمل، و في جلب النفع المحتمل.
[مناط الوجوب الشرعي و مناقشته ثبوتا]
و أمّا الوجوب الشرعي- الّذي مناطه في مقام الثبوت المصالح و المفاسد البالغة، و في مقام الإثبات الكاشف عنه الأمر المولوي من الشارع- فلا إشكال في إمكانه في مرحلة الثبوت.
[١] الرعد: ٢١.