بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦٣ - حاصل الكلام
إحراز كون المتكلّم في مقام البيان من هذه الجهة، و لا أقل من الشكّ في ذلك، فلم ينعقد اطلاق من رأس.
ففيه: أنّه يكفي في الاطلاق عدم كون المتكلّم في مقام بيان غير هذه الجهة بالذات، و لا يلزم في إحراز كون المتكلم في مقام بيان الاطلاق من جهة إلى أمارة على ذلك، بل يكفي الأصل كما صرّح بذلك القوم [١].
و بعبارة أخرى: لو ألقى المتكلّم كلاما مطلقا، و لم يقيّده بقيد، و لم يقم على إرادة فرد خاص قرينة حالية أو مقالية، فليس له عرفا و عقلا أن يريد به المقيّد بقيد خاص.
و اختبر ذلك بالمكالمات العرفية، فلو أمر المولى فتاه بإحضار بساط للصلاة عليه، و لم يقيّد كونه من صوف أو قطن، بل حتّى إذا لم يخطر في ذهن المولى الصوف و القطن أبدا، ثمّ أتى الفتى ببساط من صوف أو من قطن ألا يكون ممتثلا؟ و هل يلزم الفتى أن يسأل المولى عن كون البساط من صوف أو قطن، لأنّه لم يحرز كون المولى في إطلاقه في مقام البيان من هذه الجهة؟
و لو عرضنا نفس الحديث الشريف: «فللعوام أن يقلّدوه» [٢] و نحوه على العرف و سألناهم هل إذا قلّد العامي فقيها يصلح له أن يرجع إلى فقيه آخر؟ و ما ذا يستفاد من هذا الحديث و نحوه؟ لأجابونا: بعدم الفرق، لأنّ الشارع لم يقيّد.
[حاصل الكلام]
و الحاصل: أنّ المولى إذا لم يكن في مقام الإهمال و الإجمال من جهة و إحرازهما يلزم أن يكون بمحرز وجداني أو تعبّدي- كان ذلك كافيا لظهور
[١] كفاية الأصول: ص ٢٤٨، طبعة آل البيت (عليهم السلام).
[٢] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٠.