بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤١ - مناقشة الإشكال الأوّل
الأئمّة بالعدل» و ظاهر: «الأئمّة» هم الأئمّة المعصومون (عليهم السلام) و لا إشكال في وجوب اتّباع المعصومين، إنّما الكلام في غيرهم، أي: المجتهدين.
[مناقشة الإشكال الأوّل]
و فيه: إنّ آيات القرآن عامّة لكلّ زمان و كلّ شخص، لرواية مضمونها:
«إنّما مثل القرآن مثل الشمس فكما أنّ الشمس تشرق كلّ يوم على أشخاص جديدين، كذلك القرآن» و رواية «إنّما نزل القرآن بإيّاك أعني و اسمعي يا جارة» [١].
و لا ينافي ذلك كون التأويل في الأئمّة (عليهم السلام) ككثير من الآيات التي أوّلت بهم (عليهم السلام) أو كونهم (عليهم السلام) أظهر المصاديق، و لذا كان الحقّ المحقّق الّذي عليه المشهور: إنّ ظواهر القرآن حجّة يؤخذ بها و إن كان تأويلاتها فيهم (عليهم السلام) [٢].
و يعضد ما ذكرناه: أنّ في صدر الآية إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [٣] و لا شك في أنّها دالّة على وجوب ردّ كلّ أمانة على كلّ أمين، مع أنّها أيضا أوّلت في الأئمّة (عليهم السلام) كما سمعت في رواية المعلّى بن خنيس، و أنّ المراد بها ردّ ودائع الإمامة للإمام الّذي بعده، و السياق واحد، فكما أنّ وجوب ردّ الأمانة عامّة لغيرهم (عليهم السلام)، كذلك وجوب الحكم بالعدل، و وجوب قبوله، عامّان لغيرهم أيضا.
و يؤيّده: ما ورد في تفسير هذه الآية أيضا مستفيضا و منه ما رواه الصدوق (قدّس سرّه) في المعاني بسنده عن يونس بن عبد الرحمن قال: «سألت موسى
[١] مجمع البحرين: ج ١ ص ٤٢٨، مادّة: جور.
[٢] انظر رسائل الشيخ الانصاري (قدّس سرّه): بحث حجّية ظواهر القرآن الحكيم: ج ١، ص ١٣٩.
[٣] النساء: ٥٨.