بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٢٣ - مناقشة الوجه السابع عشر
[الوجه السابع عشر لحرمة التقليد الابتدائي مطلقا] [اشتراط الحياة]
الوجه السابع عشر ممّا استدلّ به على عدم جواز التقليد الابتدائي للميّت مطلقا: ما في تقريرات بعض المراجع المعاصرين: من أنّ ظاهر أدلّة التقليد هو اشتراط الحياة في مرجع التقليد، إذ الإجماع، و السيرة، و بناء العقلاء، كلّها أدلّة لبّية، و المتيقّن منها هو: الحي.
و الآيات و الروايات أيضا ظاهرة في الحي، فقوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ* [١]، وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ [٢] ظاهرتان في حياة أهل الذكر و المنذرين، لعدم إمكان السؤال من الميّت، و عدم إمكان الإنذار للميّت.
و هكذا حال السنّة فمقبولة عمر بن حنظلة: «ينظران من كان منكم» [٣] ظاهر في الحي و كذلك: «من كان من الفقهاء» [٤] ظاهر في الحي، و هلمّ جرّا.
[مناقشة الوجه السابع عشر]
و فيه: إنّ هذا الظهور غير ظاهر بل الظاهر هو العكس، إذ اطلاق معقد الإجماع شامل للميّت.
كما إنّ بناء العقلاء لا يفرق فيه بين الحي و الميّت، نظير سائر العلوم و الفنون.
و الآيات و الروايات ظاهرها: السؤال لكونه عالما بالحكم، و الحذر لكونه
[١] الأنبياء: ٧.
[٢] التوبة: ١٢٢.
[٣] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١.
[٤] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٠.