بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠٨ - مناقشة الوجه التاسع
[الوجه التاسع لحرمة التقليد الابتدائي مطلقا] [حديث موت العلم]
الوجه التاسع ممّا استدلّ به على عدم جواز التقليد الابتدائي للميّت مطلقا:
ما يروى من أنّه: «يموت العلم بموت حامليه» [١] فإذا مات علم المجتهد بموته، ففي أي شيء يرجع إليه في التقليد؟
[مناقشة الوجه التاسع]
و فيه إشكال: سندا، و دلالة، و معارضة، و اعتبارا.
أمّا أوّلا: فلا سند معتبر له عند المحقّقين، فلقد رواه الصدوق (قدّس سرّه) في الخصال بسند مشحون بالضعاف و المجاهيل، و في كمال الدين باسناد عديدة ليس شيء منها نقيا، نعم هو من المستفيض بناء على اعتباره، لكنّه غير تام عند المحقّقين، و مجرّد كون رواية كميل بن زياد الجليل عن علي (قدّس سرّه) لا يصحّح السند كما هو واضح. نعم في بعض اسناده فقط يوجد عبد الرحمن بن جندب المجهول عندهم- لكن ربما يستفاد حسنه من قرائن مذكورة في محلّها.
و أمّا ثانيا: فالظاهر المتبادر من هذه الصيغة المذكورة في هذه الرواية هو الأمر التكويني لا التشريعي، يعني: إنّ حاملي العلم هم الّذين يوجّهون الناس إلى العلم و يرفعون الجهل عنهم، فإذا مات الحاملون فليس هناك من يرشد الناس، لأنّ الجاهلين لا يرشدون: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى [٢] و فاقد الشيء لا يعطيه.
و يشير إلى هذا المعنى ذكر: «حامليه» بالجمع، لأنّه إذا مات حامل العلم
[١] الخصال للشيخ الصدوق: باب ٣، ح ٢٥٧.
[٢] يونس: ٣٥.