بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧٩ - الوجه الرابع
[الوجه الثاني]
و ثانيا: هذه الآيات إنّما هي في تقليد الجاهل من جاهل آخر بقرينة قوله تعالى: أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ. و قوله سبحانه: أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ و ما نحن فيه من تقليد الجاهل من عالم بالأحكام و فقيه فيها.
[الوجه الثالث]
و ثالثا: الآيات إنّما ذمّت التقليد مع وضوح أنّ الحقّ مع الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و إن آباءهم كانوا على ضلال بقرينة إنّهم حين قيل لهم: اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ* أو تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ* لم ينكروا إنّه الّذي أنزله اللّه، بل اعترفوا بكونه منزلا من عند اللّه، و مع ذلك ولّوا إلى ما وجدوا عليه آباءهم، و التقليد الّذي نقوله غير هذا.
[الوجه الرابع]
و رابعا: على فرض شمول الآيات الذامّة لما نحن فيه، يخرج عن ذمّ التقليد بالروايات المتواترة الدالّة على لزوم التقليد أو جوازه مثل: «فللعوام أن يقلّدوه» [١] و مثل: «لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا» [٢] و نحو ذلك.
إلّا أن يقال: إنّ الآيات آبية عن التخصيص، فتأمّل.
[١] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٠.
[٢] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٤٠.