بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٨٨ - مناقشة الدليل الرابع
الأمارات و الطرق غير العلمية.
[الدليل الرابع]
الرابع: النصوص المستفيضة، بل التي كادت أن تكون متواترة، التي تدلّ على أنّ كلّ واقعة جاء فيها حكم من الكتاب أو السنّة، كحديث الإمام الباقر (عليه السلام):
«إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يدع شيئا يحتاج إليه الأمّة إلّا أنزله في كتابه و بيّنه لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)» [١] و نحوه غيره و هو كثير.
بضميمة: إنّ موردي: الاجتهاد، و التقليد من المجتهد، هو ما لم يكن الحكم مذكورا لا في الكتاب و لا في السنّة، و صريح هذه الروايات تنفي وجود مثل هذا المورد.
[مناقشة الدليل الرابع]
و فيه أوّلا: وردت روايات بأنّ الدين كامل و لكنّه مخبوء عند أهل البيت (عليهم السلام) كحديث أبي الحسن (عليه السلام): «إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يقبض نبيّه حتّى أكمل له جميع دينه ... و إنّها مخبّية عند أهل بيته» [٢] و نحوه غيره أيضا.
و ثانيا: ليس معنى وجود كل حكم في الكتاب و السنّة، فهم كل أحد ذلك الحكم، و استطاعة عامّة الناس من استنباطه من الكتاب و السنّة، إذ لا ينافي ذلك وجود أفراد معدودين يفهمون الكتاب و السنّة، كما يؤيّد ذلك قوله تعالى:
وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [٣].
[١] الكافي: ج ١، ص ٥٩، باب الردّ إلى الكتاب و السنّة، ح ٢.
[٢] البحار: ج ٢٦ ص ٣٤، الباب ١ من أبواب علومهم (عليهم السلام)، ح ٥٦.
[٣] آل عمران: ٧.