بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٩٦ - مناقشة الدليل الحادي عشر
١٥- و هل بالتوبة يرفع هذا الحكم، أم لا؟
إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة المكتنفة بالكلام، فمن لم يكن مجتهدا أي: غير قادر على تحصيل الحجّة الشرعية على هذه الأمور- كيف يستطيع أن يستفيد و يعمل بهذا الحديث؟ و هل يكون قول غير المجتهد في ذلك إلّا قولا بغير علم و قد نهى عنه القرآن الحكيم إذ قال: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١]؟
[الدليل الحادي عشر]
الحادي عشر: إنّه لو كان العمل بالأحكام الشرعية موقوفا على تعلم العلوم، و الاجتهاد، و السعي البالغ، لبيّنها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الأئمّة (عليهم السلام) و هذا من الموارد التي لو كان فيها دليل لبان، فعدم الوجود هنا دليل العدم.
بل ربما يقال: بأنّ ترك الاستفصال، و الاطلاق، في أخبار وجوب العمل بالأحاديث الصحيحة الواردة عنهم (عليهم السلام) دليل عدم الوجوب.
[مناقشة الدليل الحادي عشر]
و أجيب عنه أوّلا: إنّ في الروايات شواهد متعدّدة على أنّ الاحاديث الواردة عنهم (عليهم السلام) لا يفهمها كلّ أحد، و لا يستفيد منها إلّا العلماء كقولهم (عليهم السلام) «حديثنا صعب مستصعب» [٢].
و قولهم (عليهم السلام) «لا يكون الرجل منكم فقيها حتى يعرف معاريض كلامنا» [٣].
[١] الإسراء: ٣٦.
[٢] الكافي: ج ١، ص ٤٠١، كتاب الحجّة، باب في أنّ حديثهم صعب مستصعب، ح ٣.
[٣] البحار: ج ٢، ص ١٨٤، الباب ٢٦ في أنّ حديثهم (عليهم السلام) صعب مستصعب، ح ٥.