بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠٢ - مناقشة الوجه الرابع
دامت جهة السيرة غير معلومة فهي لا تشهد نفيا للمقابل، و لا تتمّ هذه السيرة دليلا على حرمة تقليد الميّت ابتداء، إلّا إذا علمنا من هذه السيرة كونها لأصل حرمة التقليد الابتدائي للميّت.
و بعبارة أخرى: السيرة قامت على جواز تقليد الحي، لا على حرمة تقليد الميّت، و مجرد الفعل لا يدلّ على نفي الطرف المقابل.
أقول: لعلّ الوجه للسيرة ظاهر، و هو: الإشكال في تقليد الميّت ابتداء، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
و ثانيا: لا دليل على حجّية الاستصحاب القهقري و إن ذهب إليه بعضهم كما في تقرير بحث شريف العلماء (قدّس سرّه)، إلّا في جزئي واحد و هو الظهور كما حقّق في الأصول.
و ثالثا: لا علم لنا بقيام مثل هذه السيرة علما قطعيا، يكون منجّزا و معذّرا للافتاء بحرمة تقليد الميّت ابتداء، مع ما في الفتوى بغير علم من المحذور، نعم لا ينكر الظنّ، و لكنّه لا يغني من الحقّ شيئا، فتأمّل.
و رابعا: إنّ السيرة مردوعة بالأدلّة الّتي تقام و ستأتي إن شاء اللّه تعالى على جواز التقليد الابتدائي.
و خامسا: إنّ السيرة غير محقّقة بعد تقليد العوام بل الفقهاء من السلف، لأمثال عليّ بن بابويه، و للشيخ الطوسي (قدّس سرّهم) برهة طويلة من الزمان- كما مضى آنفا بحثه- و بعد تقليد الأخباريّين لعلمائهم الأموات كابن عصفور و صاحب الحدائق و غيرهما.
و سادسا: هذه السيرة محتملة الاستناد إلى فتاوى الفقهاء و لا حجّية لمثلها، فتأمّل.