بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٧٧ - مناقشة الدليل الخامس
الاحتياط حينئذ.
و على الثاني: و هو ما إذا لم يعلم بالمخالفة حين العدول و حصل له العلم بالمخالفة بعد ذلك، فإنّه أيضا لا يجوز له العدول لسقوط كلتا الفتويين عن الحجّية حال علمه بتخالف الفتويين.
نعم، حال العدول كان غافلا عن مخالفة الفتويين، فكان يتخيّل جواز العدول، فيكون معذورا على عدوله، و إلّا فعدوله باطل واقعا.
إذن: فالعدول إلى مجتهد آخر مخالف في الفتوى للمجتهد الأوّل، غير جائز.
[مناقشة الدليل الخامس]
و فيه أوّلا: ما مرّ مكرّرا- و يأتي مفصّلا في المسألة الثالثة عشرة إن شاء اللّه تعالى: من أنّ مقتضى الأدلّة العقلائية و الشرعية التخيير في الفتويين المتعارضتين حتّى على القول بتساقط المتعارضين، و عليه: فلا يبقى مجال لهذا التفصيل.
و هل يصحّ أن يلتزم بوجوب انسحاب عامّة المقلّدين عن مرجعهم بمجرد عثورهم على فتوى مخالفة لفتواه- فيما كان محل ابتلاء كل فرد فرد- لسقوطهما عن الحجّية بالعلم بالمخالفة؟
اللّهم إلّا في فرض كون المرجع هو الأعلم على الاطلاق من معاصريه و ممّن سينبغ في عصره ما دام حيا.
و ثانيا: الدليل أخصّ من المدّعى، إذ لا ينحصر العدول في فرض العلم بالمخالفة حال العدول، أو بعدها، فهناك فرض عدم العلم بالمخالفة لا حين العدول، و لا بعده، كما قدّمنا المثال لذلك بمن حجّ قبل عشر سنوات مقلّدا