بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٣٧ - تقرير آخر لمنع السيرة
له من جهة عدم التفاته إلى الاحتمالات كالعوام و النسوان.
ثالثها: ما يعلم كونه مأخوذا من الرواية المعتبرة المنقولة.
رابعها: ما يكون بطريق محض التقليد مع عدم القطع، بل و لا الظن أيضا بمطابقته للواقع.
قال: و لا يخفى أنّ دعوى السيرة الشرعية في الضروب الثلاثة الأول لا تنفع، و في الرابع ممنوعة جدّا، انتهى ملخّصا.
و فيه:- مضافا إلى أنّه هل يلتزم الشيخ (قدّس سرّه) بالضرب الثاني فيما نحن فيه، بأن يفصل بين العوام و النسوان و كلّ من يحصل لهم القطع بالحكم الشرعي من فتوى الفقيه و لو لأجل عدم التفاتهم إلى الاحتمالات، و بين غيرهم ممّن يلتفت إلى الاحتمالات، فيفتي بجواز البقاء لأولئك، دون هؤلاء؟ و هو مع أنّه غريب، قد يكون مخالفا للإجماع المركّب-: إنّ منع الضرب الرابع محل إشكال، لما أسلفنا مرارا: من أنّ الفضلاء من أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) كانوا يفتون، كما كانوا ينقلون الرواية و خصوصا في الأزمنة العديدة، و السنوات الطويلة، الّتي كان الأئمّة (عليهم السلام) محجوبين عن الناس لسجنهم أو إقامتهم الجبرية في دورهم، أو منع الظالمين الناس و مطاردتهم عن الاتّصال بهم (عليهم السلام) و نحو ذلك، كما في أيّام الإمام السّجاد (عليه السلام) بعد مقتل أبيه الإمام الحسين (عليه السلام)، و في عهد الإمام الصادق (عليه السلام) بالحيرة و الكوفة و بغداد، و في أوّل إمامة الإمام الكاظم (عليه السلام)، حيث كان مختفيا في مكّة، إذ المنصور أراد قتله، و كذلك في أواخر عمره الشريف الّذي قضاه في السجون، و في عهد الإمام الرضا و الإمامين العسكريين (عليهم السلام) و أيّام الغيبة الصغرى، من العصور المختلفة الّتي كان الشيعة منتشرين في أطراف الأرض، و لم تصل أيديهم إلى أئمّتهم، و لم يكن- وجدانا- كلّما يبتلون به من المسائل مذكورا في الأحاديث الشريفة، فكان العلماء من الأصحاب يفتون لهم اجتهادا