بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨٠ - مؤيّدات
أ هو في عنقك؟ فسكت ربيعة، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) هو في عنقه، قال أو لم يقل، و كلّ مفت ضامن» [١].
بتقريب: إنّ المفتي ضامن لعمل من يعمل بفتياه، لا بالالتزام المجرد عن العمل، أو بأخذ القول المجرّد عن العمل، إذ معهما يضمن أيّ شيء؟
و لو سلّمنا أنّ نفس الفتوى- بنفسها- لها وزر حتى و لو لم يعمل بها، فما معنى الضمان؟ و لا ضمان إلّا إذا تحمّل المفتي وزر شخص آخر.
[مؤيّدات]
و يؤيّد ذلك: صحيح أبي عبيدة الحذاء، عن الباقر (عليه السلام): «من أفتى الناس بغير علم و لا هدى من اللّه، لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب، و لحقه وزر من عمل بفتياه» [٢].
و كذا: «من استنّ بسنّة حسنة، فله أجرها و أجر من عمل بها، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، و من استنّ بسنّة سيّئة، فعليه وزرها و وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» [٣] الصريح في أنّ عمل التابع يلحق المتبوع، أجرا كان أم وزرا، لا مجرّد الالتزام و القبول قبل أن يصدر عمل، فتأمّل.
هذا إذا كان التقليد في الفروع- الّذي هو مفروض الكلام- أمّا إذا كان التقليد في الاعتقادات: من أصول الدين و أصول المذهب فالتزام المقلّد بالكسر- هو الّذي يوجب التبعة على المقلّد- بالفتح- كما لا يخفى، لكنّه غير
[١] الوسائل: الباب ٧ من أبواب آداب القاضي، ح ٢.
[٢] الوسائل: الباب ٧ من أبواب آداب القاضي، ح ١.
[٣] المستدرك: الباب ١٥ من أبواب الأمر و النهي، ح ٢.