بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٥٢ - الخدشة في إطلاق معقد الإجماع
و الاستمراري، و هذا يكشف عن عدم التفاتهم إلى التقليد الاستمراري للميّت، و لا أقل من كونه سببا للشكّ في التفاتهم إليه، فكيف يحرز اطلاق معقد إجماعهم لما لم يحرز كونهم في مقام البيان من تلك الجهة؟
و لا ينقض ذلك: بأنّه يوجب الخدشة في اطلاقات الروايات أيضا، للفرق بين الكلام الصادر عن المعصوم (عليه السلام)، و الصادر عن غيره، بالتفات المعصوم (عليه السلام) إلى جميع التقسيمات، فإذا أطلق، كشف عدم التقييد عن إرادة الاطلاق إذا كان في مقامه، و أمّا غير المعصوم فربما لا يكون ملتفتا إلى الانقسام- أو لا أقل من احتمال عقلائي لعدم التفاته- فكيف يكون عدم تقييده كاشفا عن إرادته الاطلاق؟
و الجواب: إنّ العبرة في الاطلاق إنّما هي بكون المتكلّم في مقام البيان من تلك الجهة، و عدم الاطلاق إنّما هو إذا لم يحرز كون المتكلّم في مقام البيان من تلك الجهة، سواء كان له التفات، أم لا؟ بل سواء كان له علم بالانقسام، أم لا؟
مثلا: لو أمر المولى عبده بشراء اللحم، و لا يعلم المولى أنّ بعض باعة اللحم النساء، و علمنا عدم التفاته إليه، فهل هذا يخدش في الاطلاق؟ أو علمنا أنّ المولى حينما أمر بشراء اللحم يعلم و يلتفت بوجود لحم البعير، و البقر، و الغنم، جميعا في السوق، و لم يقيّد اللحم بكونه من الغنم، فهل هذا يوجب كشف العبد، الاطلاق من إرادة المولى الأعم من لحم الغنم، فلعلّ المولى اعتمد على ما تعارف عليه من شراء لحم الغنم، و عدم شراء لحم غيره؟
إذن: فالالتفات و عدمه لا يكونان- دائما- ملاكا للاطلاق و عدمه بحيث يدور الحكم وجودا و عدما مدارهما، و إنّما هما من جزئيات الأسباب للاطلاق أحيانا، فتأمّل.