بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦٧ - نماذج و شواهد
[تأييد و تسديد]
و ممّا يؤيّد ذلك: ظهور العسر و الضرر و الحرج في الاطلاق الشامل لكلّ المحرّمات حتّى الزنا و اللواط و السحق و نحوها مع أنّ الفقهاء لم يفهموا هذا الشمول، فهل يصحّ لفقيه- لدى العرف و العقلاء- أن يفهم الاطلاق الشامل لأمثالها و يفتي بجواز اللواط و الزنا- و العياذ باللّه تعالى- إذا كان حرجا على الرجل أو المرأة الصبر عنهما، لمجرّد أنّ أدلّة الضرر و الحرج مطلقة و لا مقيّد لها بغير الزنا و اللواط؟ خصوصا و بعض هذه المطلقات و العمومات آب عند التقييد و التخصيص- كما قيل- [١].
[نماذج و شواهد]
ثمّ إنّ معظم أصحاب الكتب الفقهية من السابقين و اللاحقين (قدّس سرّهم) يجبرون ضعف الدلالة بفهم الفقهاء، و يوهنون قوّة الدلالة بعدم فهمها عند الفقهاء، و كتاب الجواهر، و غيره مليئة بذلك، و لنذكر نماذج لذلك من هذا الكتاب، دفعا لما لعلّه أصبح في زماننا من المتسالم عليه عند بعضهم من عدم جبر الدلالة و لا وهنها بموافقة و مخالفة الأصحاب:
منها: في المندوب من الوضوء قوله: «و الوهن في الدلالة مجبور بفتوى كثير من الأصحاب» [٢].
و منها: في تغيّر الماء من حمل الغلبة في الروايات على خصوص التغيّر
[١] انظر الجواهر: ج ٥، ص ١٠٣، كتاب الطهارة، مبحث التيمّم، قال: «إن أدلّة العسر و الحرج غير قابلة للتخصيص، لظهورها أن ليس في الدين ما فيه حرج» و نحوه كلام غيره من الفقهاء (قدّس سرّهم).
[٢] الجواهر: ج ١، ص ٢٠.