بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦ - التقسيم الثاني
الآخرين، و نحو ذلك- فلذلك لا نوسّع هذا التقسيم بحثا.
[التقسيم الثاني]
تقسيم الوجوب إلى التكليفي، و الوضعي، و المقدّمي.
و أمّا الغيري و النفسي فليسا قسيمين لهذه الثلاثة، و إنّما هما قسمان للتكليفي، إذ التكليفي إمّا نفسي كالصلاة، أو غيري كالوضوء.
فالتكليفي هو الإلزام، و الوضعي هو الثبوت، و المقدّمي ما كان مقدّمة لحصول تكليف أو وضع، أو مقدّمة لسقوطهما، و حيث إنّ العلم- الوجداني أو التعبّدي- هو الطريق المتعارف للواقعيات، عدّ- مسامحة- الوجوب المقدمي مقدمة للعلم بثبوت أو سقوط، و إلّا فلا وجوب للعلم إلّا في العقائد- كما عليه المشهور- و سيأتي إن شاء اللّه تعالى بحثه.
و قد استعمل الوجوب بالمعاني الثلاثة في الروايات، ففي خبر داود بن سرحان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا أولجه فقد وجب الغسل و الجلد و الرجم و وجب المهر» [١].
هذا للوجوبين التكليفي و الوضعي.
و في الصحيح- على الأصحّ بإبراهيم بن هاشم- فيمن كان له ثوبان أحدهما نجس و لا يعرفه بعينه، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «يصلّي فيهما جميعا» [٢].
و هذا الوجوب مقدّمة لحصول الصلاة- في الثوب الطاهر- التي اشتغلت الذمّة بها عند دخول الوقت، و حيث إنّ العلم بذلك يتوقّف على تكرار الصلاة في
[١] الوسائل: الباب ٥٨ من أبواب المهور، ح ١٨.
[٢] الوسائل: الباب ٦٤ من أبواب النجاسات، ح ١.