بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨٩ - الفرع الثالث
[الفرع الثالث]
ثالثها: هل يجب تعيين مرجع التقليد؟ بأن يعرف من الّذي يقلّده بصور المعرفة العرفية الكافية لنسبة الفتوى إلى شخص، بأن يعرف أنّه يقلّد- مثلا- السيّد محمّد كاظم اليزدي، أم يجوز التقليد بدون هذا المقدار من المعرفة أيضا، بأن وجد رسالة عملية لا يعرف أنّها لمن، و لكن علم- بطريقة- جواز تقليد صاحب هذه الرسالة؟
الظاهر: جوازه، وفاقا للوالد (قدّس سرّه) في تعليقته على العروة، و بعض آخر، لتصادق الأدلّة على مثله، إذ التقليد كما سبق طريقي، و المقصود هو تحصيل الحجّة و المؤمّن، و هذا المقدار كاف عقلا في الحجيّة و التأمين.
مضافا إلى أنّ عمدة الأدلّة في باب التقليد- و هو بناء العقلاء- إنّما استقرّ على رجوع الجاهل إلى العالم، لرفع الجهل، و يتحقّق الرجوع، و رفع الجهل بهذا المقدار.
و قد صرّح بذلك المصنّف تبعا للشيخ التستري (قدّس سرّه) بسكوته عليه في حاشية منهج الرشاد و إليك تعريب العبارة: «لو علم بأنّ واحدا من المجتهدين الأحياء الّذين جمعوا شرائط المرجعيّة، له فتوى خاصّة في مسألة، و لكنّه لا يعرفه من هو؟ فالظاهر جواز العمل بقوله» [١].
و يمكن تنظير ذلك بما لو أنّ رجلا في زمان الأشخاص الّذين وردت الارجاعات إليهم من المعصومين (عليهم السلام)، كيونس بن عبد الرحمن، و العمري و ابنه، و نحوهم، وجد حديثا على ورقة يعلم أنّه بخط أحدهم، و لا يعلمه بعينه، ألا يكتفي العقل و العقلاء في مثله بكفاية العمل بهذا الحديث المجهول الكاتب
[١] منهج الرشاد: ص ٣٣.