بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٧٤ - تمثيل و تنظير
فتوى المجتهد، قال: «ذلك خرج بالإجماع فلولا الإجماع لقلنا به» [١].
أقول:- مضافا إلى ما أورد على مثل هذه الإجماعات موضوعا و حكما- إنّه إن تمّ إجماع في بعض هذه النقوض، فلا يتمّ في الجميع، فتأمّل.
[المناقشة حلا]
و ثانيا: بالحل، و هو أنّه إذا كان لنا دليل عام من اجزاء- على القول به- مطلقا، أو في خصوص باب التقليد، يتكفّل بكفاية الأعمال السابقة المأتيّ بها عن حجّة شرعية، حتّى مع تبيّن مخالفتها لحجّة أخرى بعد ذلك، بل- على قول أفتى به بعضهم في موارد مختلفة في الفقه صريحا، أو بإطلاق- حتّى مع تبيّن عدم مطابقتها للواقع [٢] كما ادّعي من قيام الإجماع على كفاية ذلك، و فيه قال صاحب الفصول (قدّس سرّه): من أنّ الواقعة الواحدة لا تتحمّل اجتهادين، فلا يضر العلم بالمخالفة القطعية، إجمالية كانت أو تفصيلية، فضلا عن المخالفة الاحتمالية [٣].
[تمثيل و تنظير]
و نظير ذلك ما يقال في باب العلم الإجمالي في الواقعة المتكرّرة المتدرّجة في الوجود: من عدم لزوم مراعاة هذا العلم الاجمالي، كما يمثّل له الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في الرسائل: بالمرأة التي ترى الدم طول الشهر حيث تجري أصالة عدم الحيض إلى آخر الشهر، ففي الأيّام الثلاثة الأخيرة للشهر يتولّد علم إجمالي
[١] تقرير بحث شريف العلماء (قدّس سرّه): ص ٣١٧- مخطوط.
[٢] أنظر إطلاق عبارة: «مجمع الرسائل» المنسوب لصاحب الجواهر، مع عدم تعليق أمثال الشيخ الأنصاري، و الشيرازيين، و المحقّقين: الخراساني و النائيني و الحائري و العراقي (قدّس سرّهم) نعم علّق صاحب العروة (قدّس سرّه) هناك بأن لا يكون عدولا إلى القطع «مجمع الرسائل» المسألة ٢٣، ص ١٥، و انظر العروة: م ٥٣ التقليد.
[٣] سيأتي تفصيل بحث المسألة عند تعرّض الماتن لها في المسألة الثالثة و الخمسين، إن شاء اللّه تعالى.