بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٧٤ - القول المختار
التقليد، وقوع العمل بمقتضاه لأنّ العمل مسبوق بالعلم، فلا يكون سابقا عليه، و لئلّا يلزم الدور في العبادات من حيث أنّ وقوعها يتوقّف على قصد القربة، و هو يتوقّف على العلم بكونها عبادة، فلو توقّف العلم بكونها عبادة على وقوعها كان دورا» [١].
و فيه: أنّه لا يجب سبق التقليد، و لا يكون العمل بلا سبق، بلا تقليد، و ذلك نظير الشرائط المقارنة، كالستر، و القبلة، و القيام و نحوها للصلاة، بل- كما أسلفنا- إنّ العمل المستند إلى فتوى الغير هو بنفسه تقليد.
مضافا إلى كفاية السبق الرتبي الموجود فيما نحن فيه.
و الحاصل: إنّ التقليد- في الفروع الّذي هو محل الكلام- إنّما هو العمل استنادا إلى فتوى الغير، و أمّا الالتزام بالعمل، و أخذ الرسالة، أو أخذ نفس الفتوى و العلم بها، و نحوها، كلّ ذلك مقدّمات للتقليد لا نفسه، و إن عبّر عن ذلك بالتقليد كان بنوع من التوسّع و المجاز، باعتبار المشارفة أو الأوّل و نحو ذلك.
نعم، كما أشرنا آنفا انّ مرجع هذين القولين الأوّلين ربما يكون إلى واحد، تحقيقا أو تقريبا، و ليس المهمّ تفاصيل القائلين بهذه الأقوال، إنّما المهمّ بيان المختار منها، و من خلال ذلك تنكشف أدلّة بقية الأقوال و مناقشاتها.
[القول المختار]
ثمّ إنّ المختار هو القول الخامس، وفاقا لمعظم المعاصرين المحشّين لكتاب العروة و غيرهم، و منهم: المحقّق النائيني، و كذلك الحائري، و الأصفهاني [٢] تبعا لما هو الظاهر من صاحب الجواهر، و الشيخ الأنصاري،
[١] الفصول الغروية: ص ٤١١.
[٢] الحائري: الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي (قدّس سرّه)، و الأصفهاني: السيّد أبو الحسن الأصفهاني (قدّس سرّه).