بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٩٠ - المناقشة في كبرى الإجماع
المحصّل في عصر، و إن كان العصران المكتنفان به قبلا و بعدا في خلاف بين الفقهاء- إنّ تقليد الميّت كان موجودا حتّى في زمن الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) و لا أقل من تقليد العامّة لعلمائهم حتّى بعد موت أولئك العلماء.
إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع في الكتب المفصّلة.
هذا حال الإجماع المنقول صغرى على حرمة تقليد الميّت ابتداء، و إن كان يرد على ذلك كلّه ما نقل عن بعض الفقهاء إنّه قال: «إنّ الإجماع الّذي نقله عدد من أساطين المذهب و كبار محقّقي علمائنا الأعلام، مع الشهرة العظيمة المحصّلة القطعية، و السيرة من أهل التديّن في مختلف الأعصار و الأمصار، و الطريقة المستقيمة على اعتبار تقليد الميّت ابتداء، أمرا غير مشروع و غير مألوف ... من أقوى الأدلّة على المنع من التقليد الابتدائي للميّت».
[المناقشة في كبرى الإجماع]
و أمّا كبرى: فقد أورد عليه- على سبيل منع الخلو- ما يلي:
أوّلا: بأنّه مدركي، للقطع باستناده إلى بعض الأدلّة المذكورة، و لا أقل من احتمال ذلك.
و ثانيا: بأنّ من المحتمل- أيضا- كون مستند الإجماع دليلا لو اطّلعنا عليه لم يكن معتبرا عندنا.
و إن كان في كلا الايرادين نظر، و قد بحثناهما في الأصول مفصّلا، و هنا أيضا تقدّم منّا، و باختصار: إنّ الإجماع إذا كان محصّلا فإنّ مثل هذه الايرادات لا يصادم حجّيته، فإنّه برأسه طريق عقلائي غير مردوع عنه من قبل الشرع، نظير ما يقال في أصل وجوب التقليد، و تقليد الأعلم، و غيرهما.