بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٨٩ - مناقشة الدليل الخامس
و الروايات الواردة بأنّ القرآن فيه محكم و متشابه، و ناسخ و منسوخ، و عزيمة و رخصة، و نحوها ممّا لا يفهمها كلّ أحد.
و كذلك الروايات التي تدلّ على أنّ حديثهم «صعب مستصعب لا يحتمله [لا يعرفه] إلّا ملك مقرّب، أو نبي مرسل، أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان» [١] أو: «لا يحتمله ملك مقرّب ...» [٢].
و الروايات التي تقول: «لا يكون الرجل منكم فقيها حتّى يعرف معاريض كلامنا» [٣] و غيرها ممّا يدلّ على إنّه ليس كلّ أحد يستطيع فهم كلّ القرآن و السنّة، و ردّ متعارضاتها، و المقصود من متشابهاتها و ردّها إلى محكماتها، إلى غيرها.
[الدليل الخامس]
الخامس: الآيات الناهية عن العمل بغير العلم كقوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٤].
و قوله سبحانه: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً* [٥] و غيرهما.
بضميمة: إنّ العمل بالاجتهاد، و التقليد للمجتهد كلاهما عمل بغير علم.
[مناقشة الدليل الخامس]
و فيه أوّلا: إنّه عمل بالعلم، للعلم بحجّية طريقي: الاجتهاد و التقليد،
[١] المستدرك: الباب ٣٢ من أبواب الأمر و النهي، ح ٢٢.
[٢] الوسائل: الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، ح ٥٦.
[٣] البحار: ج ٢ ص ١٨٤، الباب ٢٦ في أنّ حديثهم (عليهم السلام) صعب مستصعب، ح ٥.
[٤] الإسراء: ٣٦.
[٥] يونس: ٣٦.