بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٢٢ - مناقشة الوجه السادس عشر
الاحتياط، أو التساقط، على تفاصيل في المسألة يأتي البحث عنها إن شاء اللّه تعالى.
و رابعا: بأنّ الإجماع المدّعى- بعد تسليمه، و حجّيته- دليل لبّي، و المتيقّن منه: صورة عدول المجتهد عن فتاواه الأولى عدولا قاطعا و في الحكم الكلّي الشرعي، لا مثل ما إذا كان العدول لأجل استظهار الموضوعات الخارجية، بل و بعض الموضوعات المستنبطة، مثل: صدق الآنية على الملعقة، و عدم صدقها، و صدق الوطن على قصد التوطن قبل مرور زمان و عدم صدقه، ممّا يوجد غالبا- بل دائما- فقهاء ملتزمون و مفتون بالرأي المعدول عنه لهذا المجتهد.
و عليه: فلا يبقى دليل مسلّم على سقوط الفتوى عن الحجّية بمجرّد عدول صاحبها عنها مطلقا، و لو وصلت النوبة إلى الشكّ فاستصحابات: الحجّية، و الحكمين: التكليفي و الوضعي، تبقى قائمة، و تفصيل الكلام عن ذلك، ذكر في بحث التعادل و التراجيح من الأصول، و لعلّه يناسب في المباحث الآتية مورد لتفصيل ما في ذلك إن شاء اللّه تعالى.
مع إنّه قد يقال: بالفرق في ذلك بين الفتاوى المتخالفة للميّت، و بين الفتاوى المتخالفة للحي، فيجوز الرجوع إلى الأولى مطلقا، دون الثانية فإنّه يجب التقيّد بالفتوى المتأخّرة، و يؤيّد ذلك: ما ينسبه الفقهاء- بلا تردّد و تأمّل- إلى الماضين كالشيخ، و السيّد، و المحقّق، و العلّامة، و غيرهم (قدّس سرّهم) من الأقوال المتخالفة في مسألة واحدة، و لو كان مطلق العدول سببا لسقوط الفتوى الأولى عن الحجّية مطلقا لزم التحرّي و نسبة المتأخّرة إليهم، فتأمّل.