بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٧٥ - الامر السادس فى بيانه الواجب النفسى و الغيري
مولاه اذا كلفه بعمل فعمله له فبالطريق الاولى أن لا يستحق المكلف ذلك على مولى المولى تعالى في الاعمال التي كلفه بها (و ان كان) المراد به معنى اللياقة و الاستعداد للثواب و النعيم في الدار الآخرة ليكون معنى ان العبد المطيع يستحق الثواب هو انه لائق و أهل لذلك فالحق مع مدعي ذلك لان العبد بطاعته يستعد لدخول دار النعيم و جوار ربه الكريم بخلاف العاصي (و لا يتوهم) ان هذا المعنى هو نفس القول بالتفضل (لوضوح) ان العاصي و ان كان مستعدا للتفضل عليه بالعفو و الغفران و الخلود فى الجنان و لكن لم يكن مستعدا و أهلا لنفس الثواب و إلّا لم يبق فرق بين المطيع و العاصي و ذلك باطل بالضرورة و اما التوبة فهي و ان كانت من الواجبات على العبد العاصي إلا انه يحتمل قريبا ان المعصية لا توجب استحقاق العاصي للعقاب إلا اذا تجردت عن التوبة و اما المعصية التي تتعقبها التوبة فلا توجب استحقاق العقاب و عليه لا يكون العفو او سقوط استحقاق العقاب عن التائب بالتفضل اذ لا استحقاق للعاصي التائب ليسقط بالتفضل بل التوبة تكشف عن عدم استحقاق العاصي بمعصيته قبل التوبة للعقاب.
(اذا عرفت ذلك) فاعلم انه قد وقع الخلاف بعد الاتفاق على تحقق الثواب بامتثال الواجبات النفسية فى ترتب الثواب على امتثال الواجبات الغيرية على ثلاثة اقوال (ثالثها) التفصيل بين ان يكون الواجب الغيري اصليا اي انه مدلول لخطاب مستقل كالطهارة من الحدث و بين أن يكون تبعيا اي انه غير مدلول لخطاب مستقل (و التحقيق) ان امتثال الواجبات الغيرية لا يستتبع ثوابا بما هو امتثال للواجب الغيري و الوجه فى ذلك هو ان الثواب و العقاب الذين ينشئان من موافقة التكليف و مخالفته إنما جعلا على ذلك تحصيلا للغرض النفسي الداعي للمولى الى التكليف بالواجب النفسي و لا شبهة فى أن الواجب الغيري لا غرض نفسي فيه ليترتب على موافقته ثواب و على مخالفته عقاب (نعم يمكن) تصوير ترتب الثواب على موافقة الواجب الغيري بوجهين (الاول) ان من يأتي بالمقدمة بقصد التوصل الى ذيها يراه العقلاء متلبسا بامتثال الواجب النفسي و مستحقا للمدح و الثواب فى ذلك الحين و ان لم يكن مشتغلا بنفس الواجب النفسي كما انه لو لم يات بشيء من مقدماته فى الوقت الذي يلزم الامتثال فيه يرونه متلبسا بعصيانه و مستحقا