بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٧٣ - الامر السادس فى بيانه الواجب النفسى و الغيري
الوجوب من النفسية و الغيرية لان مفاد الهيئة معنى حرفى و هو جزئي غير قابل للاطلاق و التقييد ليصح التمسك باطلاقها (مدفوع) بما مر غير مرة من ان المعاني الحرفية ليست بجزئيات حقيقية بل هي معان كلية بالنحو الذي يليق بها و لا يستلزم استقلالها على ما تصورناه و صورناه و لو سلم ان معانيها جزئيات حقيقية لكان للتمسك باطلاقها الاحوالي مجال واسع «كما انه لا وجه للاشكال» على التمسك باطلاقها بان المعاني الحرفية و ان كانت كلية إلا انها ملحوظة بتبع لحاظ متعلقاتها اعني المعاني الاسمية لكونها قد اتخذت آلة لملاحظة احوال المعاني الاسمية و ما كان هذا شأنه فهو دائما مغفول عن ملاحظته بخصوصه و عليه فكيف يعقل توجه الاطلاق و التقييد اليه لاستلزامه الالتفات اليه بخصوصه فى حال كونه مغفولا عنه بخصوصه و هذا خلف «و ذلك» لانا قد بينا فيما سبق ان المعاني الحرفية سواء كانت كلية أم جزئية ليست مغفولا عنها حين الاستعمال و لا ملحوظة تبعا لمتعلقاتها من المعاني الاسمية بنحو تبعية لحاظ الآلة لملاحظة ذي الآلة بل هي من جملة المعاني التي ينظر اليها بخصوصها في مقام الافادة و الحكاية عنها و لكنها لقصور ذواتها عن الاستقلال حتى في مقام التصور و الخيال امتنع تصورها و لحاظها بنفسها منفصلة عن متعلقاتها من المعاني الاسمية فاذا اريد الحكاية عنها و افادتها فلا بد من ملاحظتها فى ضمن ملاحظة متعلقاتها فهي بهذا المعنى من اللحاظ يقال انها غير مستقلة باللحاظ بل ملحوظة بتبع لحاظ متعلقاتها.
(هذا كله) فيما لو كان هناك اطلاق و اما اذا لم يكن فلا محالة يكون المرجع هو الاصول العملية و هو يختلف باختلاف الموارد و بيان ذلك ان الشك في كون الواجب نفسيا او غيريا يمكن أن يقع على وجهين (الاول) ما اذا علم المكلف بفعلية الخطاب النفسي بالصلاة مثلا و شك بوجوب الطهارة لنفسها او لغيرها فالاصل يقضي بعدم اشتراط الواجب النفسي بالطهارة مثلا فيجوز الاتيان به بلا طهارة و اما نفس الطهارة فيعلم بوجوبها فى ذلك الوقت على كل حال اما لنفسها او لغيرها (الثاني) ما اذا لم يعلم إلا وجوب ما يحتمل كونه نفسيا او غيريا مع احتمال ان يكون فى الواقع واجب آخر مقيد بما علم وجوبه في الجملة و هذا على نحوين (احدهما) انه على فرض احتمال كون المشكوك واجبا غيريا يكون المقيد واجبا فعليا (ثانيهما) ان