بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٢٠٤ - في بيان المراد من تغاير الطلب و الارادة
يتم بتمهيد (مقدمة) و هي أن عوارض الشيء على أقسام ثلاثة أحدها ما يعرض على الشيء و ليس بلازم لوجوده و لا لماهيته كالبياض للجسم مثلا ثانيها ما يعرض الشيء و يكون لازما لماهيته ثالثها ما يعرض الشيء و يكون لازما لوجوده كالحرارة للنار اما القسم الاول فلا ريب فى أن جعل المعروض بمعنى ايجاده لا يستلزم جعل عارضه بل يحتاج العارض الى جعل مستقل و اما القسمان الآخران فما هو قابل لتعلق الجعل به هو المعروض و هو المجعول بالذات و اما لازم كل من القسمين المذكورين فيتحقق قهرا بجعل نفس ملزومه و معروضه بلا حاجة الى جعل مستقل غير جعل ملزومه و معروضه فالمعروض يتحقق بالارادة الأزلية المتعلقة به و لازمه لا يحتاج الى تعلق إرادة ازلية به بل إرادة معروضه تكفى في تحققه عن تعلق ارادة ازلية اخرى به (اذا عرفت ذلك) فاعلم ان اوصاف الانسان على قسمين (احدهما) انه يكون من عوارض وجوده و ليس بلازم لوجوده او ماهيته كالعلم و الضحك و نحوهما و قد عرفت في المقدمة ان هذا النحو من العوارض يحتاج الى جعل مستقل يتعلق به و لا يغني جعل معروضه عن جعله مثلا علم الانسان بكون العمل الكذائي ذا مصلحة يحتاج الى تعلق إرادة ازلية به توجده فى نفس الانسان و لا تكفي الارادة الازلية المتعلقة بوجود الانسان عن تعلق ارادة اخرى به (و ثانيهما) ان يكون الوصف من لوازم وجوده كصفة الاختيار للانسان فانه من لوازم وجوده و لو في بعض مراتبه و قد عرفت ان هذا النحو من الاوصاف لا يحتاج فى تحققه الى جعل مستقل غير جعل معروضه فالانسان و لو في بعض مراتب وجوده مقهور بالاتصاف بصفة الاختيار و يكفي في تحقق صفة الاختيار للانسان تعلق الارادة الازلية بوجود نفس الانسان و لا ريب فى أن كل فعل صادر من الانسان بارادته له مباد كعلم بفائدته و كشوق اليه و قدرة عليه و اختياره فى ان يفعله و ان لا يفعله و ارادته المحركة نحوه و عليه يكون للفعل الصادر من الانسان نسبتان احداهما اليه باعتبار تعلق اختياره به الذي هو من لوازم وجود الانسان المجعولة بجعله لا بجعل مستقل و الاخرى الى اللّه تعالى باعتبار ايجاد العلم بفائدة ذلك الفعل فى نفس فاعله و ايجاد قدرته عليه و شوقه اليه الى غير ذلك من المبادي التي ليست من لوازم وجود الانسان و ليست مجعولة بجعله بل بجعل مستقل منه تعالى فحينئذ لا يكون الفعل الصادر من