بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٢٠٢ - في بيان المراد من تغاير الطلب و الارادة
عشقا و باعتبار تعلقه بالشيء غير الثابت يسمى ارادة و لا يخفى ان هذا البناء غير العلم و اليقين إذ هما من صفات النفس و غير اختياريين بخلاف هذا البناء فانه من افعال القلب و هو اختياري له و لا يخفى أن هذا البناء قابل للتعلق بالمحال و امكان تحققه باعتبار مصلحة قائمة فيه لا في متعلقه و امكان انفكاكه عن المطلوب و لو كان منه تعالى و بالجملة هذا البناء يكون غير الارادة بالوجدان و يتفق مع مقالتهم من حيث التزامهم بالأمور المذكورة.
(ثم لا يخفى) انه لا يرد على هذا التوجيه ان العقل لا يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفة نفس البناء القابل للتعلق بالمحال و معه كيف يمكن أن يكون مدلول الخطاب هو هذا البناء مع ان مخالفة الخطاب الايجابي موضوع حكم العقل باستحقاق العقاب عليها فى نظر العقلاء و ذلك يكشف عن كون مدلول الخطاب ليس هو هذا البناء لأنك قد عرفت أن الأشاعرة لا يقولون باستحقاق العقاب و الثواب بالمخالفة و الموافقة لحكم العقل بذلك لانهم لا يرون ثبوت الحسن و القبح العقليين و ما يتفرع عليهما بل يرون ان استحقاق الثواب و العقاب إنما هو تابع للوعد و الوعيد من الشارع المشرع للاحكام فما حكم الشارع بثبوته يحكمون بثبوته و ما نفاه يحكمون بعدمه و ان كان العقل يقبح ما اثبته الشرع و يحسن ما نفاه و على ما ذكرنا فى توجيه مدعى الأشاعرة لا يصح رده بانا لا نجد في نفوسنا عند الأمر بشيء صفة زائدة على ما يحدث فيها من العلم بمصلحة الشيء المأمور به و الشوق الى صدوره من المأمور و ارادة الامر به و غير ذلك من الاحساسات التي تلزم الآمر حين الامر فحينئذ لا شاهد لنا عليهم بوجود الارادة و الكراهة عند الامر بشيء او النهي عنه إلا هدم اساسهم و ابطال حججهم التي استدلوا بها على مدعاهم المزبور.
اما الدليل الاول فلا يخفى ما فيه لان الاوامر الامتحانية على قسمين (أحدهما) ان يكون مقصود الآمر هو صدور العمل و تحققه خارجا لاستكشاف قدرة المأمور على ذلك العمل لا لمصلحة فيه يحاول الآمر تحصيلها بنفس العمل الذي أمر به و في مثله لا محالة تتعلق ارادة الآمر بنفس العمل لتوقف غرضه الباعث له على الامر على تحقق العمل فلا يكون الطلب في هذا القسم من الاوامر منفكا عن الارادة (ثانيهما) ان يكون مقصود الآمر هو استكشاف استعداد