بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٨٧ - الثالث استدلال الامام
المذكور فيها لتكون فعلية الحكم مستلزمة لفعلية موضوعه و هو صدق العنوان على المعنون و ذلك لجهتين (الاولى) لما ظهر من سوق الاستدلال بالآية الشريفة في هذا المقام ان شأن الخلافة الدينية و الاتكاء على الوسادة النبوية رفيع غايته بنحو لا يليق لهذا المنصب الرفيع القدسي الا الذات الزكية المقدسة التي لم تندسها الجاهلية بادناسها و لم تلبسها من مدلهمات لباسها فمن لم يكن بهذا الشأن و القداسة و لو فى بعض ادواره و اطواره فمنصب الخلافة الدينية يترفع عن قبوله و لا تكاد تصل اليه يده لقصرها عنه فطرة و عجزها عن نيله ذاتا و لو لم تكن اللياقة الذاتية لهذا المنصب الرفيع المقدس محط نظر الامام (عليه السلام) لما كان وجه لاستدلاله بالآية الشريفة على عدم لياقة من تصدى للخلافة بعد النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فى حال تلبسه بلباس الايمان و التزامه عملا بالاركان (الثانية) ان ظاهر القضية فى قوله تعالى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ- هو كونها قضية حقيقية لا خارجية ليكون عنوان الظالمين معرفا لذوات مخصوصين و مشيرا اليهم و لا ريب في كون الظلم مختلف الافراد فبعض افراده آني الوجود و لا دوام له كضرب اليتيم و بعضها له نحو من الدوام و الاستمرار كالغصب و الكفر و بما ان القضية حقيقية كما هو الفرض يلزم ان يكون الموضوع فيها واحدا كالحكم فاما ان يكون الموضوع هو عنوان الظالم او هو نفس فاعل الظلم و يكون الظلم علة لطرو الحكم عليه و لكن جعل العنوان هو الموضوع متوقف على وضعه للاعم من المتلبس لكون بعض افراد الظلم مما لا دوام له فلا يمكن جعل موضوع الحكم مطلقا كما هو شأن القضية الحقيقية إلّا احد امرين اما العنوان المشتق على القول بوضعه للاعم من المتلبس و اما نفس فاعل المبدأ باشارة العنوان اليه و جريه عليه في ظرف التلبس بناء على القول بوضعه لخصوص المتلبس و هذان الاحتمالان متكافئان و معه لا يكاد ينعقد لمثل القضية المذكورة ظهور بكون موضوع الحكم هو العنوان المشتق الصادق في ظرف فعلية الحكم ليتم استدلال الخصم فتحصل من جميع ما تقدم ان المشتق موضوع لسنخ مفهوم لا يصدق إلّا على المتلبس فى الحال.
ثم ان بعض الاعاظم (قده) بنى القول بوضع المشتق لخصوص المتلبس على القول ببساطته و القول بوضعه للاعم من المتلبس على القول بتركيبه و محصل ما افاد