بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٨٦ - الثالث استدلال الامام
تعريضا بمن تصدي لها ممن عبد الاصنام ردحا من الاعوام و من الواضح توقف ذلك على كون المشتق موضوعا للاعم و إلّا لما صح التعريض بالآية الكريمة لانقضاء تلبسهم بالظلم اعني به عبادة الاوثان حين تصديهم للخلافة
«و الجواب عنه» يتوقف على تمهيد مقدمة و هي انك قد عرفت ان ظاهر الجملة التي علق فيها الحكم على عنوان مشتق هي فعلية الحكم في ظرف فعلية صدق ذلك العنوان و على هذا الظهور تترتب ثمرة النزاع في مسئلة المشتق إلّا انه قد لا ينعقد هذا الظهور في بعض الموارد منها ما لو كان صدور مبدأ العنوان المشتق علة لحدوث الحكم و يكون موضوع ذلك الحكم هو فاعل ذلك المبدا سواء كان ذلك المبدأ مما يمكن استمراره و بقائه كالارتداد الفطري ام كان مما لا يمكن استمراره بل يكون حدوثه آنيا و مقارنا لعدمه كالقتل ففى مثل هذه الموارد يكون صدور المبدأ من الفاعل علة لحدوث الحكم و يكون موضوع الحكم نفس فاعل ذلك المبدأ فيكون الحكم باقيا ببقاء موضوعه اعني به فاعل ذلك الحدث الذي صار مبدأ لاشتقاق عنوان لفاعله و عليه لا تكون فعلية الحكم في مثل هذه الموارد مستلزمة لفعلية صدق العنوان مع انتفاء التلبس ليلزم من ذلك كون المشتق موضوعا للاعم و إلّا لزم فعلية الحكم في ظرف عدم فعلية موضوعه و هو محال «فان قلت» ثبوت الحكم و فعليته في ظرف انقضاء المبدأ كما يمكن ان يكون موضوعه نفس فاعل المبدأ و الحدث و يكون المبدأ حينئذ علة لحدوث الحكم فقط كذلك يمكن ان يكون موضوعه نفس العنوان و يكون فعلى الصدق حين فعلية الحكم بناء على وضعه للاعم و الظهور المزبور يساعد على ذلك «قلت» ظهور الكلام في اناطة الحكم على العنوان المأخوذ في الموضوع بقاء و حدوثا محفوظ فيما لو كان الحدث المنشأ لانتزع العنوان قابلا للبقاء و لم تكن له خصوصية تقتضى عليته بحدوثه للحكم بقاء و إلّا فلم يبق له ظهور فيما ذكر فعليه لا مانع ان يجري العنوان بلحاظ حال التلبس فلا شاهد للاعمى
اذا عرفت ذلك فاعلم انه لا يتم بل لا ينعقد ظهور اتحاد ظرف الحكم مع ظرف جري العنوان على المعنون فى مثل قوله تعالى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ و بعبارة اخرى لا ينعقد لمثل هذه القضية ظهور بكون العنوان المشتق هو نفس موضوع الحكم