بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٦٦ - المقدمة الخامسة في بيان الحال المذكور فى عنوان البحث
الذات التي يحمل عليها العنوان المشتق و ما بحكمه او توصف به لها حالتان احداهما حالة التلبس بمبدإ ذلك العنوان و الاخرى حالة انقضائه عنها و بلحاظ هاتين الحالتين وقع النزاع بين أهل الفن في أن المشتق هل هو موضوع المتلبس بالمبدإ في الحال أى فى خصوص حال تلبسه بالمبدإ أو للاعم منه و من المنقضى عنه (و لا يخفى) انه بناء على وضع المشتق لخصوص المتلبس لا يلزم اتحاد ظرف حكم العنوان المشتق و ظرف انشائه مع ظرف التلبس بالمبدإ لوضوح صحة قول القائل اكرم الرجل المادح لك امس أو غدا اطلاقا للمشتق بنحو الحقيقة في كلا الظرفين على الرجل المتلبس بمبدإ ذلك المشتق فى حال تلبسه به (و لكن) هل يلزم اتحاد ظرف الجري مع ظرف التلبس أو يجوز اختلافهما و التحقيق يقضي بجواز اختلافهما بمعنى انه يجوز ان تحكم على زيد مثلا بكونه ضاربا فعلا و تصفه بهذا العنوان بملاحظة الحصة من ذاته التي كانت متلبسة بالضرب فى امس فان ذات زيد بلحاظ تلبسه بالضرب في امس و عدم تلبسه بالضرب فى حال الاخبار تكون حصتين احداهما ذاته المتلبسة بالضرب في امس و ثانيتهما ذاته التي انقضى عنها الضرب فى حال الاخبار و من الواضح ان الحصة الاولى من ذات زيد و هي المتلبسة بالضرب في امس يصدق عليها انه ضارب في زمان الحصة الثانية و هي ذاته في حال انقضاء الضرب و هذا بخلاف القول بالاعم فانه عليه يصدق على زيد مثلا فى حال انقضاء الضرب عنه انه ضارب حين الانقضاء و بخلاف القول بالوضع لخصوص المتلبس و لزوم اتحاد ظرف الجري مع ظرف التلبس فانه عليه لا يصدق على زيد مثلا في حال انقضاء الضرب انه ضارب فعلا بل يصدق عليه انه ضارب امس مثلا.
(ثم انه لا يخفى) ان عنوان هذا المبحث المحرر فى كتب القوم كما حررناه تبعا لهم لا يخلو من تسامح في التعبير و ذلك لانهم جعلوا المتلبس في الحال أحد شقي الترديد في وضع المشتق فقالوا هل هو موضوع للمتلبس في الحال او للاعم و لا شبهة في ان المتلبس في الحال انما هو مطابق مفهوم المشتق لا انه هو الموضوع له سواء كان المراد بالحال حال التلبس أم حال الجري ام حال الحكم عليه ببعض الأحكام لانه ان كان الموضوع له هو المتلبس حال تلبسه او حال الجري او حال الحكم عليه فاما أن يكون على نحو دخول التقيد و خروج القيد فيلزم ان يؤخذ في