بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٢ - الجهة الرابعة فى بيانه موضوع العلوم و العوارض الذاتية
الرفع هي الكلمة المتخصصة بخصوصية الفاعلية أو خصوصية المفعولية و (بالجملة) المستفاد من كلمات هذين العلمين و سائر الأعلام من أهل الفلسفة أن أعراض النوع و المقيد أعراض غريبة بالنسبة الى الجنس و المطلق و لازم ذلك امور (منها) أن عروض العرض على الشيء فى ضمن عروضه على معروضه لا يجعله عرضا ذاتيا بالنسبة الى ذلك الشيء بل لا بد من كونه عارضا عليه استقلالا (و منها) أن صحة حمل العرض على الشيء لا تستلزم كونه عرضا ذاتيا له (و منها) أن اتحاد الواسطة مع ذي الواسطة وجودا لا يكفي فى كون عرض الواسطة عرضا ذاتيا لذيها و ذلك لما عرفت من أن عوارض النوع أعراض غريبة بالنسبة الى الجنس مع أنها تعرض على الجنس حقيقة في ضمن عروضها على النوع و يصح حملها عليه بلا عناية مع اتحاد الواسطة أعني النوع مع ذيها أعني الجنس (و من هنا) ظهر أن عوارض الفصل أعراض غريبة بالنسبة الى الجنس بطريق اولى لأن عوارض النوع تعرض الجنس حقيقة في ضمن عروضها على النوع و مع هذا هي غريبة بالنسبة اليه و أما عوارض الفصل فلا تعرض الجنس اصلا بالدقة كما عرفت فيما سبق (و قد تحصل) مما ذكرنا أن العرض الذاتي عند المشهور من أهل الفن هو ما يعرض الشيء استقلالا اي لا بتبع عروضه على شيء آخر و ليس ملاكه مطلق العروض على الشيء و لو بالتبع و لا صحة حمل العرض على الشيء حقيقة و بلا عناية و لا اتحاد الواسطة مع ذي الواسطة كما ذهب بعض من غير المشهور الى كون ملاك العرض الذاتي بعض هذه الامور الثلاثة فالعارض على الشيء بواسطة امر غير تعليلي سواء كانت الواسطة أعم أم أخص و سواء كانت داخلية أم خارجية يكون عرضا غريبا بالنسبة الى ذلك الشيء (و قد يعبر) عن العرض الذاتي بعبارة أخرى تحتمل موافقة المشهور كما أنها تحتمل موافقة غيره و هي أن العرض الذاتي هو ما يعرض الشيء بلا واسطة في العروض و قد فسر الواسطة في العروض بانها عبارة عما يصح معها سلب العارض عن المعروض ذي الواسطة و لا يصح حمله عليه إلا بالعناية و المجاز فان كان مراده بذلك أن العرض الذاتي هو ما يصح حمله على الشيء حقيقة و بلا عناية فهو قول بغير رأي المشهور كما اشرنا اليه و ان كان مراده بصحة سلب العرض عن ذي الواسطة عدم كون العرض عارضا على الشيء