بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١١ - الجهة الرابعة فى بيانه موضوع العلوم و العوارض الذاتية
بملاحظة أخرى الى ما يعرض الشيء استقلالا كعوارض النوع بالنسبة اليه و ما يعرض الشيء بالتبع كعوارض النوع بالنسبة الى جنسه و من هذا القبيل ما يعرض الشيء لأجل جهة تقييدية فيه كعروض الوجوب للصلاة مثلا استقلالا و عروضه لفعل المكلف تبعا بما انه جزء من الصلاة لكونه جنسا لها.
(المقدمة الثانية) أنه قد صرح في شرح الاشارات في باب تناسب العلوم بما ملخصه أن كثيرا من العلوم التي لموضوعاتها عنوان وحداني مشترك بين موضوعات مسائلها ربما تختلف موضوعاتها بالعموم و الخصوص فقد يكون موضوع بعضها أعم مطلقا من موضوع العلم الآخر و كونه كذلك يتحقق باحد امور ثلاثة إما بكونه جنسا للاخص كموضوع علم الهندسة الذي هو المقدار و هو جنس بالنسبة الى موضوع علم المجسمات أعني الجسم التعليمي و إما بكونه عرضا عاما للأخص كموضوع علم الفلسفة بالنسبة الى المقدار أو لكونه مطلقا بالنسبة الى الأخص لكونه مقيدا كاكر مطلقة تكون موضوع علم و مقيدة بالحركة تكون موضوع علم آخر انتهى: و الذي يستفاد من هذا الكلام هو أن عوارض الموضوع الأخص غريبة بالنسبة الى الموضوع الأعم و إلا لاندرجت مباحث الأخص في الأعم و لما صح تدوين مباحث الأخص علما مستقلا عن الأعم و الى ذلك اشار (صدر المتالهين) (قدس سره) في اسفاره في مقام تمييز الأعراض الذاتية عن الغريبة بما حاصله أن كل عرض يعرض الشيء بعد تخصصه بخصوصية ما توجب استعداده لعروضه فهو غريب بالنسبة اليه و ذاتي بالنسبة الى المتخصص بما هو متخصص بتلك الخصوصية و كل عرض يعرض الشيء فيكون بعروضه عليه أمرا خاصا فهو عرض ذاتي لذلك الشيء كالبحث عن استقامة الخط و انحنائه انتهى: و لا يخفى أنه يكون من قبيل القسم الثاني ما لو كان العرض عارضا للشيء العام بسبب تخصصه بخصوصية ما على نحو تكون تلك الخصوصية علة لعروضه لا قيدا لمعروضه ليكون المعروض هو المقيد فيكون العرض غريبا بالنسبة الى العام كما اشرنا الى ذلك في كون مباحث علم النحو اعراضا ذاتية بالنسبة الى موضوعه اعني الكلمة بتقريب أن الرفع العارض على الفاعل و النصب العارض على المفعول مثلا و نحوهما إنما عرض كل منهما على ذات الكلمة بسبب اتصافها بعنوان الفاعل أو المفعول لا أن معروض