بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٦٠ - الفرق بين المركب التام و الناقص
(ثم ان) الهيئة قد تطرأ على القول المركب تركيبا ناقصا كالهيئة الطارية على الصفة و الموصوف من زيد العالم و على المضاف و المضاف اليه كغلام زيد و على القول المركب تركيبا تاما كالجمل الخبرية و الانشائية.
[الفرق بين المركب التام و الناقص]
و الفرق بين الهيئة الطارية على المركب الناقص و الهيئة الطارية على المركب التام يكون من وجوه (الاول) أن الهيئة الاولى تحكي عن النسبة الثابتة التي تعتبر قيدا مقوما الموضوع أو المحمول كما لو قلت غلام زيد قائم أو زيد غلام عمرو أو زيد العالم فى الدار أو هذا زيد العالم و الهيئة الثانية تحكي عن ايقاع النسبة نحو زيد قائم و عبدي حرفى مقام انشاء العتق و الانسان يرى بالوجدان أن المتكلم يرى الموضوع عاريا عن النسبة التي يريد اثباتها إخبارا أو انشاء و هو بالحمل أو بالانشاء يوقعها بين الموضوع و المحمول بخلاف النحو الاول فان المتكلم يرى النسبة فيه ثابتة للموضوع أو المحمول فيعتبرها جزء من الموضوع أو المحمول و بهذه العناية يكون مفاد التركيب الاول فى طول مفاد التركيب الثاني و متأخرا عنه تأخر الوقوع عن الايقاع و لهذا تسمعهم يقولون: (إن الاوصاف قبل العلم بها أخبار و الأخبار بعد العلم بها اوصاف) (ثم أن) التركيب التام قد يكون جملة اسمية و قد يكون جملة فعلية و هيئات الافعال تدل على نسب مختلفة لاختلاف خصوصيتها مثلا هيئة الماضي تدل على نسبة الحدث الى الفاعل على نحو التحقق و هيئة المضارع تدل على نسبة الحدث الى الفاعل على نحو التوقع و الترقب و هيئة الأمر تدل على نسبة الحدث الى الفاعل على نحو الايقاع و الاصدار و تفصيل خصوصيات هذا المبحث سيأتي إن شاء اللّه تعالى في مباحث المشتق فانتظر (و انما ذكرنا) هذه النبذة مقدمة للتنبيه على نكتة و هي أن الأفعال على اختلاف نسبها تدل على أن الحدث الذي اشتملت عليه هيئاتها هو من آثار الفاعل و صوادره المترشحة من ذاته بحسب ظاهر لفظها و إن لم يكن لذلك مطابق بحسب الخارج كما في مثل امتنع و يمتنع و استحال و يستحيل و لعل الحديث الشريف اشار الى نحو هذه الدلالة في الافعال بقوله (صلوات اللّه و سلامه عليه): (و الفعل ما انبأ عن حركة المسمى) لا الى ما قيل من أن المراد من حركة المسمى فى هذا الحديث هي حركة الحدث من العدم الى الوجود لأن بعض الافعال لا مطابق لحدث مادتها في الخارج ليتصور