بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٧٦ - الامر السادس فى بيانه الواجب النفسى و الغيري
للذم و العقاب فى ذلك الحين و ان لم يدخل فى الوقت الذي يكون ظرفا للواجب النفسي لو اخذ فى امتثاله و هذا المدح و الثواب و الذم و العقاب اللذان يستحقهما المكلف حين الشروع بفعل بعض مقدمات الواجب او حين تركها جميعا انما هما من رشحات ثواب الواجب الثواب النفسي و عقاب تركه لا انهما شيء آخر ثبت في حق المكلف بسبب آخر اذ لا قيمة لشيء من المقدمات عند العقلاء مع قطع النظر عن ذيها نعم لا بد من قصد التوصل بفعل المقدمة الى الواجب النفسي فى استحقاق المدح عند العقلاء و الثواب عند الشارع و ان لم يتحقق بذلك بها الوصول اليه فلو فعل المكلف بعض المقدمات لا بقصد التوصل الى ذيها لا يستحق المدح عند العقلاء إذ لا يرونه متلبسا بامتثال الواجب النفسي بل لا خصوصية لذلك بمقدمة الواجب فان نفس الواجب النفسي اذا فعله المكلف لا بقصد امتثال امره لا يستحق المدح عند العقلاء و لا الثواب عند الشارع على المشهور و ان سقط به الامر اذا كان توصليا (و مما ذكرنا) يتضح انه لا مجال لما قد يتوهم وروده على ما ذهبنا اليه من أن ذلك يستلزم أن يكون لكل مقدمة ثواب و مدح فاذا كان الواجب النفسي كثير المقدمات لزم تعدد الثواب بعددها و لا ريب فى كذب هذه الدعوي (وجه عدم الورود) هو انه قد ذكرنا ان الثواب المترتب على فعل المقدمات بقصد التوصل هو الثواب المقرر لنفس الواجب النفسي المنبسط عليه بجميع شئونه التي منها مقدماته لا انه شيء آخر ليتعدد بتعدد المقدمات و قد ظهر ايضا بما ذكرنا ان الثواب المترتب على فعل المقدمة ليس هو ثواب الانقياد بل هو ثواب الواجب النفسي الذي استحقه المكلف بمجرد الشروع في فعل مقدماته في نظر العقلاء و عجلوا له الجزاء بالمدح و الثناء اللذين لا يستحق شيئا منهما المكلف عندهم الا بامتثال الواجب النفسي.
(الوجه الثاني) ان الآتي بالمقدمة بقصد امرها من دون التفات الى غيريته و ان لم يتحقق منه قصد التوصل بها الى ذي المقدمة بالفعل إلا انه بايجاد المقدمة بذلك النحو يكون لبا فى مقام امتثال الواجب النفسي فينبسط على المقدمة ثواب ذي المقدمة على نحو ما تقدم في الوجه الاول و لكن الفرق بين الوجهين متحقق من جهتين الاولى ابتناء الوجه الاول على قصد التوصل و ابتناء الثاني على عدمه الثانية