بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٥ - الجهة الثالثة فى تقسيم الوضع باعتبار الموضوع او الموضوع له
له هو المعنى المقيد بالشيوع و السريان و لهذا يكون استعمال اللفظ الموضوع له فى بعض افراده مجازا مرسلا لاستعمال اللفظ فى بعض ما وضع له (ثانيهما) أن يكون المعنى الموضوع له هو المعنى العام بنحو اللابشرط القسمى و هو الجامع بين الشيوع التبادلي و السرياني و كلا الطورين يحتمل فى كلام المشهور أو أن الموضوع له هي الماهية المهملة و نعنى بها المعنى الذي يكون مقسما لأقسام الماهية و منها الماهية المطلقة و عليه يتفرع احتياج إحراز السريان و الارسال الى مقدمات الحكمة المعروفة و لا يستلزم التقييد التجوز فى استعمال اللفظ الموضوع للماهية المهملة فى المقيد بنحو تعدد الدال و المدلول (التحقيق هو الثاني كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى بيانه.
(النحو الثاني) هو عبارة عن تصور الجامع بين الامور المختلفة التي تشترك فى معنى ما غير الوجود العام بصورة ذلك الجامع الحاكية عنه على ما هو عليه في الخارج من امتزاجه بالخصوصيات المفرقة (و توضيح) ذلك يتوقف على (مقدمة) و هي: أن الحق الذي كشف عنه التحقيق هو أصالة الوجود و أن الماهية أمر اعتباري ينتزعه العقل عن كل مرتبة من مراتب الوجود التي لا تكاد تتناهى مراتبه في القوة و الضعف إذ كل مرتبة من تلك المراتب إذا تصورها العقل بحدودها التي تنتهي اليها انتزع منها عنوانا خاصا بتلك المرتبة يسميه الاصطلاح الفني بالماهية مثلا الوجود يسير في الجوهر المحسوس فيتكون الجسم قبل أن يصل سيره الى النمو و يقال لذلك العنوان المنتزع من مقدار ذلك الوجود المحدود بعدم النمو أنه جسم جامد و اذا لم يلاحظ العقل حد النمو و عدمه بل لاحظ كون هذا الوجود شاغلا للحيز انتزع منه عنوان الجسم فقط و اذا سار الوجود و استكمل مرتبة النمو فقط انتزع العقل من هذه المرتبة عنوانا خاصا بها يسمى بالنبات و هكذا كلما سار الوجود و ترقى من مرتبة الى أعلى و أكمل من الأولى انتزع العقل من تلك المرتبة التي انتهى اليها عنوانا خاصا بها يسمى باسم من أسماء الماهيات المعروفة فهذا هو معنى كون الوجود اصيلا و الماهية أمرا اعتباريا فان الحقيقة ذات الأثر هو الوجود و الماهية هي العنوان الذي يشار به الى مرتبة ذلك الوجود لا أنها شيء فى قبال الوجود (و بذلك اتضح) لك معنى الكلي الطبيعي و أنه هو العنوان المنتزع من مرتبة خاصة من الوجود السعي المتحقق فى ضمن الوجودات الشخصية التي تكون