بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٣١ - تذييل في الشرط المتأخر
اجزاء ذلك الواجب و يخرج عن كونه شرطا و ان كان بملاك الوجوب الغيري عاد محذور توقف المتقدم على المتأخر و عدم تعقل كون المتأخر مقدمة للمتقدم مضافا الى انه لا مناص من الالتزام بالشرط المتأخر في جميع الواجبات التدريجية ضرورة توقف فعلية الوجوب فى الآن الاول على بقاء شرائط التكليف من الحياة و القدرة الى زمان الاتيان بالجزء الأخير.
(و اما الثاني) فلا يخفى أن مثل هذا التكليف ليس منشؤه إلا تخيل انحصار ملاك المقدمية بما في المقتضى من المؤثرية مع الغفلة عن أن فى البين ملاكا آخر للمقدمية و هو كون الشيء طرفا للاضافة و التحديد كما هو شأن عدم المانع الذي يستحيل دخله بملاك المؤثرية على ان فى الالتزام بكون الشرط هو التعقب بالامر المتأخر لا نفس الامر المتأخر في موطنه ما لا يخفى (فانه يرد عليه اولا) ان ذلك مناف لما يراه القائل المزبور من كون التقيدات باعتبار كونها امورا اعتبارية غير قابلة للتأثير في الغرض و لتعلق الامر بها و ان الامر و التكليف لا بد من تعلقه بما هو منشأ انتزاعها و هو الامر المتأخر (و ثانيا) ان دخل ذلك الامر المتأخر في التقيد المزبور المعبر عنه بالتعقب هل هو بنحو التأثير او بنحو دخل منشأ الاعتبار في الامر الاعتباري فعلى الاول يعود محذور انخرام القاعدة العقلية من لزوم تأثير المتأخر في المتقدم، و على الثاني نقول انه لا داعي حينئذ الى ارتكاب خلاف الظاهر فى تلك القضايا بل بعد ما امكن أن يكون الشيء بوجوده المتأخر فى موطنه منشأ لتحقق الاضافة و التقيد المزبور يجعل الشرط هو نفس الامر المتأخر في موطنه و تبقى ظواهر الادلة على حالها في اقتضائها لكون المنوط به للامر الفعلي هو الشيء بوجوده المتأخر.
(تنبيه) قد ظهر مما سبق انه لا فرق في جواز اشتراط الحكم بامر متأخر بين أن يكون حكما تكليفيا او وضعيا إلا ان الثاني قد يخص ببعض الاحكام لا بأس بالاشارة اليها اجمالا فنقول ان الاحكام الوضعية كالملكية و الزوجية و امثالهما و ان كانت من سنخ الاضافات و الاعتبارات و لكنها ليست من سنخ الاضافات الخارجية التي لها حظ من الوجود بتبع وجود منشأ انتزاعها في الخارج و لا من سنخ الاعتباريات المحضة التي لا صقع لها إلا الذهن و لم تكن لها واقعية في