بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٤٨ - الأمر الثالث عشر فى استعمال اللفظ فى اكثر من معنى عقلا
و حاكيا عن المعنى الموضوع له
(ثالثها) هو ان استعمال ايجاد المعنى فى الخارج باللفظ المستعمل فيه ايجادا تنزيليا فيكون وجود اللفظ خارجا وجودا طبيعيا لماهية اللفظ و وجودا تنزيليا للمعنى فاللفظ المشترك اذا اطلق و استعمل في كل من معنييه او معانيه بلحاظ يخصه لزم ان يكون وجود اللفظ الحقيقي فى الخارج وجودين تنزيليين او وجودات تنزيلية للمعاني التي قصد استعماله فيها و صيرورة وجود واحد وجودين تنزيليين لمعنيين او وجودات تنزيلية لمعان محال كصيرورة وجود واحد وجودا بالذات لماهيتين او ماهيات متعددة و اذا فرض استعماله فى اكثر من معنى بلحاظ واحد لا بلحاظات متعددة بعدد المعاني فهو و ان كان ممكنا لصيرورة وجود اللفظ الحقيقي وجودا تنزيليا واحدا لجملة من المعاني و مستعملا فيها استعمالا واحدا إلّا انه خلاف الفرض فى محل النزاع (و فيه) ان امتناع صيرورة الوجود الواحد وجودا بالذات لماهيتين لا يستلزم امتناع صيرورة وجود واحد بالذات وجودين تنزيليين لمعنيين لأن امتناع الاول ذاتي و هو من القضايا التي قياساتها معها لأن فرض الماهيتين هو فرض الوجودين سواء قلنا باصالة الوجود ام قلنا باصالة الماهية اما على القول باصالة الماهية فواضح جدا و اما على القول باصالة الوجود فهو ايضا واضح لأن انتزاع ماهيتين من الوجود هو بنفسه يستلزم تعدد المنتزع منه اعني به الوجود فان تعدد الوجود انما هو بتعدد الحدود و إلّا فالوجود حقيقة واحدة و اما الثاني اعني به تنزيل شيء منزلة شيء آخر فهو يتبع في سعته و ضيقه و عمومه و خصوصه نظر المعتبر فيجوز له ان ينزل امرا واحدا منزلة امرين و يرتب عليه اثر التعدد (بيان) ذلك ان ملاك التنزيل فى المقام متقوم بامرين احدهما الوضع و الثاني هو الاستعمال اذ لا ريب في امكان وضع لفظ واحد لمعان متعددة كما ان صاحب هذا الدليل يعترف بامكان لحاظ المعنيين او المعاني المتعددة كل واحد بلحاظ استعمالي يخصه في وقت واحد حين اطلاق اللفظ المشترك و عليه لا يبقى مجال لادعاء امتناع صيرورة الوجود الواحد الخارجي وجودين تنزيليين لمعنيين فتحصل مما تقدم ان المانع عقلا من استعمال اللفظ المشترك في اكثر من معنى هو ما اشرنا اليه من استلزام ذلك لاجتماع لحاظين استعماليين في لفظ واحد