بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٤٥ - الامر الثاني عشر فى الاشتراك
و ان كان المائز هو الاستعمال المتعلق باللفظ فلا يعقل ان يتقوم اللفظ الموضوع بما هو متوقف على الوضع لأن استعمال اللفظ الموضوع فيما وضع له متأخر عن اللفظ و وضعه «و فيه اولا» انه منقوض بوجود المشتركات فى لغة العرب كثيرا و دعوى ان اللفظ الذى يتوهم اشتراكه موضوع للمعنى الجامع بين المعنيين او المعاني باطلة لنقل الاشتراك بين المعنيين المتناقضين الذين لا يعقل تصور الجامع بينهما كالقرء الموضوع للطهر و الحيض (و ثانيا) و هو حله انا لا نسلم ان وضع اللفظ للمعنى يوجب كونه مرآة له بالفعل بل الوضع يوجب استعداد اللفظ الموضوع للحكاية عن المعنى عند الاستعمال و اللفظ الموضوع بالاستعمال في المعنى يخرج من القوة الى الفعلية فى الحكاية و المرآتية و اذا استعمل ثانيا في المعنى الآخر وجد فرد جديد من طبيعي اللفظ و صار مرآة للمعنى الآخر فلم يكن لفظ واحد شخصا مرآتين لمعنيين و لو في آنين نعم اذا استعمل اللفظ المشترك فى اكثر من معنى لزم ان يكون اللفظ الواحد مرآتين و حاكيا عن معنيين في آن واحد فان كان هذا اللازم محالا كان ما استلزمه بنفسه و هو الاستعمال المزبور محالا لا الاشتراك الموجب لتهيئه لذلك فالاشتراك يوجب سعة استعداد اللفظ للحكاية عن معان متعددة لا انه يوجب فعلية الحكاية عنها و انما تكون الحكاية فعلية بنفس الاستعمال المقرون بالقرينة و في حال استعماله في احد معانيه يكون مرآة بالفعل حاكية عن ذلك المعنى المستعمل فيه (و اما لقائل) بوجوب الاشتراك فقد استدل عليه بان الالفاظ و التراكيب المؤلفة منها جميعا متناهية و المعاني غير متناهية و الحاجة ماسة الى تفهيم المعاني بالالفاظ و لا يتم ذلك الا بالاشتراك حتى لو قيل بتناهي المعاني مع كثرتها للقطع بزيادتها على الالفاظ و تراكيبها زيادة تخرج عن حد الاحصاء بحسب العادة (و فيه) ان المعاني من حيث هي و ان كانت كثيرة او غير متناهية الا انا لا نسلم ان الحاجة ماسة إلى تفهيمها جميعا بل الحاجة ماسة الى تفهيم ما يتعلق به اغراض كل امة في مجتمعها و لا ريب في ان اغراضهم متناهية بل ربما لا تزيد على الالفاظ المتعارفة عندهم (و لو سلمنا) ان الحاجة ماسة الى تفهيم جميعها فالمعاني الجزئية و ان كانت غير متناهية إلّا ان كلياتها متناهية و يمكن الاستغناء بالوضع لها عن الوضع لجزئياتها باستعمال الفاظها فيها و ارادة جزئياتها مع القرينة بنحو تعدد الدال و المدلول (نعم) لا يبعد ان تكون المعاني