بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٣٤ - في بيان الادلة الأعمّي
من تعلق النهى المولوي بالصلاة حال الحيض فتكون الصحة المعتبرة قيدا للصحيح على الصحيح غير متقومة بعدمه «و عن الثاني» ان كون الحيض مانعا من صحة الصلاة فيكون عدم وقوعها في حاله معتبرا فى صحتها و ان كان يمكن اعتباره قيدا مقوما للمسمى بلفظ الصلاة لانه لم ينشأ اعتباره و لم تستفد مانعية الحيض من النهى كما لو كان مولويا إلّا ان ظاهر النهى هو ان متعلقه هي الصلاة الصحيحة التي تكون مأمورا بها لو لا الحيض و عليه لا يكون لفظ الصلاة مستعملا في الأعم ليكون شاهدا على ما يدعيه القائل به
«و منها» فتوى الفقهاء بصحة نذر ترك الصلاة في المواضع التي كره الشارع ايقاع الصلاة فيها و بحنث المكلف الناذر ذلك بفعل الصلاة فيها و لو كان لفظ الصلاة موضوعا لخصوص الصحيح لما كان وجه لصحة النذر المزبور لعدم القدرة على فعل متعلقه في ظرفه لأن كلما ياتي به الناذر من الصلاة في تلك المواضع يقع فاسدا و اذا كان متعلق النذر غير مقدور للناذر في ظرفه و لو بسبب نفس النذر فلا وجه لصحته و انعقاده مع اشتراطهم القدرة عليه في صحته و انعقاده و ما يلزم من وجوده عدمه يكون باطلا و منه يعلم انه على ذلك لا وجه لحنث الناذر ايضا لو صلى فى تلك المواضع لعدم فعله ما نذر تركه فيها و حينئذ يعلم من اصرار الفقهاء (قد هم) على صحة النذر المزبور و الحنث بمخالفته ان المسمى بلفظ الصلاة هو المعنى الاعم لأنه هو المقدور عليه فعلا و تركا لا الصحيح «و فيه انه يرد عليه» نقضا ما لو ندر ترك الصلاة الصحيحة في تلك المواضع مع انه لا اشكال في ان قصد الناذر هو ذلك فانه لا ريب في صحة مثل هذا النذر عند الفقهاء (قد هم) و بالحنث في مخالفته (و اما حلا) فبأنه بناء على ما هو المسلم عند الفقهاء من اشتراط صحة النذر و انعقاده بكون متعلقه راجحا لا يمكن القول بصحة نذر ترك الصلاة في المواضع و الاحوال المكروهة لأن فعل الصلاة في غير الاماكن المحرم ايقاعها فيها لا ريب برجحانه و لذا اول الفقهاء كراهة الصلاة و جملة من العبادات الاخرى بكون ذلك الفرد منها اقل ثوابا من غيره (نعم) لو تعلق النذر بترك الخصوصية المشخصة للفرد المزبور او الموجبة لكون الحصة فردا للصلاة مثلا اعني بها تشخصها بالوقوع في الحمام مثلا لكان حينئذ لانعقاد النذر وجه مقبول و سر معقول اذ عليه يكون متعلق النذر غير ترك العبادة و هو امر