بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٢٤ - و اما تصوير الجامع على الاعمى
امرا بسيطا ذا مراتب يتحقق بعض مراتبه بتحقق بعض الامور المحصلة له و شك بدخل شيء آخر فى تحقق مرتبته العليا لكان ذلك الشك موردا للبراءة ايضا و ان كان المأمور به مغايرا و مباينا لمحصله بنحو لا يصح حمله عليه لأن الشك حينئذ يسري الى الامر بالمرتبة العليا من ذلك الشيء البسيط المعلوم تعلق الامر بالمرتبة الضعيفة منه لدخولها فى المرتبة القوية العليا (هذا كله) فى بيان الجامع بين افراد الصلاة الصحيحة مطلقا و بيان الاشكالات عليه و الجواب عنها
و اما تصوير الجامع [على الاعمى]
بين افراد الصلاة مطلقا فقد يقال فى مقام بيانه (ما ملخصه) ان مفهوم اللفظ كلما كثرت خصوصياته و قيوده المقومة له قل صدقه و مصاديقه و كلما قل خصوصياته و قيوده المقومة له كثر صدقه و مصاديقه و المفهوم في الأول يكون اجلى تشخيصا و فى الثاني يكون مبهما و اخفى تشخيصا مثلا مفهوم الخمر سنخ مفهوم لم يعتبر فيه من الخصوصيات و القيود ما اعتبر في مفهوم الفقاع فان مفهوم الخمر عبارة عن المائع المسكر و لم يعتبر فيه قيد انه مأخوذ من الشعير او من التمر او الزبيب مثلا لذا تجده تصدق على كل مائع مسكر سواء اخذ من الشعير او من التمر او من غيرهما بخلاف مفهوم الفقاع فانه عبارة عن المائع المسكر المتخذ من الشعير مثلا لذا تجده لا يصدق على غير المائع المزبور و كان اجلى معنى من مفهوم الخمر لضيق دائرة الأول و سعة دائرة الثاني (و هكذا) يمكن ان يكون مفهوم الصلاة عبارة عن العمل المبهم من جميع الجهات الامن حيثية كونه ناهيا عن الفحشاء فعلا لكي يكون جامعا بين خصوص افراد الصحيحة او اقتضاء لكي يكون جامعا للاعم و هذا المفهوم بهذه الخصوصية يصدق على كل فرد من افراد الصلاة الصحيحة او مطلقا انتهى ملخصا (و لا يخفى ما فيه) فانه (ان اراد) من ابهام المعنى كونه صورة منتزعة عن مرتبة من الذات المحفوظة في ضمن المقولات بنحو الابهام كما هو شأن كل وجود جنس في ضمن النوع (فيرد عليه) انه بعد الالتزام بكون المقولات اجناسا عالية لا جنس اعلى منها تجتمع فيه بكون القول يكون معنى الصلاة عبارة عن المعنى المبهم الساري فى ضمن المقولات المشتملة عليها الصلاة نقضا لذلك الاساس الذى عليه بنى الجمهور و تبعهم فيه صاحب هذا القول (و ان اراد) من المعنى المبهم عنوانا عرضيا محفوظا بين جميع المقولات المشتملة عليها الصلاة بنحو