بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٢٢ - و اما تصوير الجامع على الصحيحى
لاستوائها فى اشتمالها على حقيقة صلاة المختار المركبة من امور لا تختلف فيها الافراد بالزيادة و النقص بحسب المقولة و اما على الثاني فلا يمكن استكشاف الجامع الماهوي من وحدة الإطلاق لاختلاف افراد الصلاة في حال الاختيار و الاضطرار بالزيادة و النقص اختلافا فاحشا يوجب التباين بينها في نظر العرف أ لا ترى ان المقولة التي تكون جزء لبعض الأفراد لا تكون جزء لبعض آخر بل يكون جزئه مقولة اخرى لم تكن جزء من الفرد المغاير و هكذا تتبدل اجزاء كل فرد منها حسب الاضطرار شدة و ضعفا على نحو لا يبقى جزء من اجزاء صلاة المختار الا تبدل بالاضطرار بجزء آخر من مقولة اخرى و معه كيف يمكن تصور جامع ماهوي بين افراد صلاة المضطر فضلا عن الجامع بينها و بين افراد صلاة المختار و حينئذ لا بد من تعقل جامع وجودي بين افراد جميع الصلوات على هذا الفرض كما اشرنا اليه فيما سبق.
(و قد ظهر) بما ذكرنا الفرق بين دليلي الجامع من وحدة الاثر و وحدة الاطلاق باعتبار توقف دلالة الاول على امكان الجامع بين أجزاء المركب كالصلاة و عدم توقف دلالة الثاني على ذلك (و يمكن) تحقق الفرق بينهما ايضا من جهة اخرى (و هي أن وحدة الاثر) تدل على تحقق جامع واحد بين تلك الافراد المختلفة بالخصوصيات و المشخصات بنحو يكون كل فرد مركب من ذلك الجامع و غيره لان وحدة الاثر تستدعي امرا واحدا ساريا في جميع الافراد على اختلافها فنفس الوحدة المزبورة هي تدل على ان الخصوصيات المختلفة الموجودة في افراد الصلاة مثلا ليست من الصلاة و إلّا لزم صدور الواحد عن الكثير «و اما وحدة الاطلاق» فهي تدل على وجود الجامع فيما صدق ذلك المفهوم عليه فاذا صدق مفهوم الصلاة مثلا على صلاة المختار و صلاة المضطر مع اختلافها بالزيادة و النقص كشف ذلك الصدق و وحدة الاطلاق عن ان الزائد بما هو كذلك صلاة و الناقص بحده الذي هو فيه صلاة ايضا نظير صدق الماء و الدهن على القليل و الكثير منهما صدقا واحدا بحيث يكون كل منهما بحده مصداقا لمفهوم الماء مثلا «و عليه» يكشف صدق الصلاة كذلك عن ان الجامع بين افرادها المختلفة هي المرتبة من الوجود الملحوظة بنحو اللابشرط من حيث خصوصيات المقولات و من حيث زيادة المقولات و نقصها