أساس البلاغة - الزمخشري - الصفحة ٦٠٥ - منن منن
ما اختلف المَلَوَانِ ». و أقام عندنا مَلِيّاً و مُلاوَةً من الدّهر.
و أمْلَيْتُ له: أمهلتُه طويلاً. و مَلاّكَ اللّهُ حبيبَك: طوّل لك الإمتاعَ به، و مُلّيتَ حبيباً، و تَمَلَّيتَ حبيباً، و تَمَلَّيتَ العيشَ، و تَمَلَّيتَ شبابَك. و أمليتُ القيدَ للبعير: أرخيته و أوسعته؛ قال:
هنالكَ لا أُملي لها القيدَ بالضُّحى # و لستُ إذا رَاحتْ عليّ بعاقِلِ
لأنّ لها أُلاّفاً في وطنها فهي مستأنسة فلا تحتاج إلى قيد و لا عَقْل.
منح منح-
فلان مَنّاح مَيّاح نَفّاح؛ و منحه مالاً: وهبه، و منَحَه : أقرضه، و منحَه : أعاره. و ١٦- في الحديث : «من منَح مِنحَةَ ورِق أو منح لبناً كان كعِدل رقبة». و فلان يعطي المنائح و المِنَحَ ، و أعطاني فلان مَنيحةً و مِنحة و كُوفاً و هي النّاقة أو الشاة يمنحك درّها، و ما نحني ممانحة و هي المرافدة بعطاء.
و من المجاز: مُنحت الأرضُ و امتُنحت القِطارَ ؛ قال ذو الرّمّة:
نبَتْ عيناك عن طَلَلٍ بحُزْوى # مَحتهُ الرّيح و امتُنحَ القِطارَا
و ناقة مُمانح و مَنوح ، و نوق مَمانحُ : تمنح لبنها بعد أن تذهب ألبان الإبل؛ قال الجعديّ:
و مانحني كمِناحِ العَلوق # و ما نزّ من غرّة تُضرب
هو تهكّم يعني يدرّ عليّ كما تدرّ التي ترأم ولدها و لا تدرّ عليه، ثمّ قيل: مانحتْ عينُه ، و عين مُمانح : لا ينقطع دمعها، و ريح مُمانح : لا يُقلع غيثها؛ قال ذو الرّمّة:
بلى فاستَعارَ القلب يأساً و مانحتْ # على إثرِها عينٌ طويلٌ همولُها
و قال أيضاً:
إذا ما استَدرّتهُ الصَّبا و تذاءبَتْ # يمانِيّةٌ تَمري الرّياحَ مُمانحُ
و ١٧- في حديث جابر : « كنتُ مَنيحَ أصحابي يوم بدر ». أي لم يُضرب لي سهم لصغري. و المَنيحُ على معنيين يكون القِدح الذي لا نصيب له كالسّفيح و الوغد؛ قال الكميت:
فمَهلاً يا قُضاع فَلا تَكُوني # مَنيحاً في قِداحِ يديْ مُجيل
و يكون الذي يتعاورونَه لشهرته بالفوز؛ قال ابن مقبل:
إذا امتَنحتْهُ من مَعدّ عصابَةٌ # غدا ربُّهُ قبل المُفيضِينَ يقدَحُ
أي يقدح النّار للطبخ أو الشيِّ لثقته بفوزه، و امتناحه استعارته.
منع منع-
منَعه الشيءَ و منعَه منه و عنه و هو مَنوع و مَنّاع ، و امتنع منه، و مانعه ، و تمانعا .
و من المجاز: فلان يمنع الجار : يحميه من أن يُضام. و له في قومه حِصنٌ و مَمْنَعٌ ، و قد مَنُعَ فلان : صار ممنوعاً محميّاً مَناعةً و مَنَعَةً ، و تمنّع به تمنُّعاً ، و امتنع به امتناعاً ، و هو منيع ، و حصن منيع و مُمَنَّع ؛ قال النابغة:
و حلّتْ بيوتي في يَفاعٍ مُمَنَّعٍ # تخالُ بهِ راعي الحمولةِ طائرَا
و إنّه لذو مَنَعَة مصدرٌ كالأنفة و العظمة و العبدة أو جمع مانع و هم عشيرتُه و حُماتُه، و يقال لهم: مَنَعاتُ مَعاقل و محارز ؛ قال السّهميُّ:
و لم تَلتَقِ العصماء في مَنَعاتها # و خُلّل عن بَيض النَّعام المساربُ
يصف سنة و أن الأرُويَّة لم تلزم معاقلَها و لم تقرّ بها و رُعيت المراعي حول البَيض فظهر.
منن منن-
منّ اللّه تعالى على عباده، و هو المَنّان ، و له عليّ مِنّةٌ و مِنَنٌ ، و مَنّ عليّ بما صنع، و امتنّ ، و إنّه لمَنونَةٌ ، و امتننتُ منك بما فعلتَ مِنّةً جسيمةً أي احتملتُ مِنّة .
و هو ضعيف المُنّةِ ، و ليس لقلبه مُنّةٌ أي قوّة، و هم ضِعاف المُنَنِ ، و مَنَّهُ السّفَرُ: أضعفَه و ذهب بمُنّته ؛ قال ابن ميّادة: