أساس البلاغة - الزمخشري - الصفحة ٢١٤ - ربب ربب
و رجل و امرأة رأراء العين؛ قال الأصمعي: الذي تدور حدقته كأنّها في فَلْكَةٍ. و لهم أثاث و رِثْيٌ و هو ما رُؤوا عليه من حسن زيٍّ و حال متزينة.
و من المجاز: فلان يرى لفلان إذا اعتقد فيه. و أراه وجه الصواب . و أرِني برأيك ؛ قال نهار بن تَوْسِعَة:
فلمَن أقولُ إذا تُلِمُّ مُلِمَّةٌ # أرِني برَأيك أوْ إلى من أفزَعُ
و ما أضلّ رأيهم و آراءهم . و ارتأى في الأمر . و ارتأيت رأياً في كذا أرتئيه . و الرأي ما ارتآه فلان ؛ قال:
ألا أيّها المرتئي في الأمُورِ # سيَجلُو العَمَى عنكَ تبيانُها
و فلان يتراءى برأي فلان أي يميل إلى رأيه و يأخذ به. و استرأيته و استريته : طلبت رأيه . و مع فلان رَئيّ و رِئيّ : جِنّيّ يريه كهانةً و طبّاً و يلقي على لسانه شِعراً. و فلان رَئيّ قومه و رأيهم : لصاحب رأيهم و وجههم. و ما أُراه يفعل كذا : ما أظنّه. و تراءى له الأمر . و يتراءى لي أن الأمر كيت و كيت . و داراهما تتناظران و تتراءيان . و داري ترى داره . و الجبل ينظر إليك و الحائط يراك . و داري ممّا رأت دار فلان ؛ قال ابن مقبل:
للمَازنِيّةِ مصطافٌ و مُرْتَبَعُ # ممّا رَأتْ أوْدُ فالمِقْراةُ فالجَرَعُ
و قال آخر:
أيا برْقتيْ أعْشاشَ لا زالَ مدجنٌ # يجودُكما و النّخلُ ممّا يرَاكُما
و دورهم رِئاء : مترائية. و حيٌّ رِئاء و نظرٌ : متجاورون.
و هو يُرَأّى هذا الأمرَ : يخيَّل إليه؛ قال الأعشى:
كِلانا يُرَأّى أنّه غيرُ ظالمٍ # فأعزَبتُ حلمي اليوْمَ أوْ هوَ أعزَبَا
و تقول العرب: أرى اللّه بفلان : نكل به، و معناه أرى عدوّه فيه ما يَشمتُ به؛ قال الأعشى:
و عَلمتُ أنّ اللّهَ عَمْ # داً خَسَّها و أرَى بهَا
و ارتفعت رِئَتَايَ إلى حلقي من هيبة فلان .
ربأ ربأ-
رَبَأ للقوم و ربأهم : كان لهم ربيئة أي عيناً يرقب لهم؛ قال كعب الغَنَويّ:
كأنّ أبا المغوارِ لم يوفِ مرقباً # إذا رَبَأ القوْمَ الغزاةَ رَقيبُ
و بثُّوا رَبَاياهم. و أشرف على مَرْبإٍ و مَرْبأةٍ .
و من المجاز: رَبأ فلان فوق رابية و ارتبأ : أشرف عليها.
يقال: ارتبأ اليفاعَ . و وقع البازي على مربأة . و فلان يرتبئ مخافة العدوّ : يرتقب و يحترس. و رابأتُ فلاناً : اتّقيته و اتقاني.
و ارتبأ الشمسَ متى تغرب إذا ارتقب غروبها؛ قال يصف حِرباء:
فظَلّ مُرتَبِئاً للشّمسِ تَصهَرُه # حتى إذا الشمسُ مالتْ جانباً عدَلا
و إنّي لأربأ بك عن هذا الأمر : أرفعك عنه و لا أرضاه لك.
و ربأتُ بنفسي عن عمل كذا . و فعل بي ما لم أكن أربأُ رَبْأَهُ :
ما لم أكن أرتقبه و أتوقّعه. و ما عبأت بكذا و لا ربأتُ به رَبْأةً .
و لا يُعبأُ بهذا الأمر و لا يُربأُ به . و فلان يَرْبأُ ماله : يحفظه و يصلحه؛ قال:
و ما أرْبَأُ المالَ مِن حُبّهِ # و لا للفَخَارِ وَ لا للبَخَلْ
و لكن لحَقٍّ إذا نَابَني # و إكرامِ ضَيفٍ إذا ما نَزَلْ
و ربأ في الأمر : نظر فيه و فكّر و فعل في تأمله فعل الربيئة ؛ قال:
فليتُ عن العُلَى و رَبأتُ فيها # فلَمْ أرَ كالصّنائعِ في الكِرامِ
ربب ربب-
اللّه عزّ و علا ربُّ الأرباب . و له الربوبية . و هو ربُّ الدار و العبد و غير ذلك. و يقال: ربٌّ بيِّن الرِّبابة ؛ قال:
يا جُمْلُ أُسْقيتِ بلا حِسابَهْ # سُقيا مَليكٍ حَسَنِ الرِّبابَهْ
و فلان مربوبٌ ، و العباد مربوبون . و قد رُبّ فلان: مُلّك.
و رأيتُ فلاناً يتربّبُ أرضَكم: يقول أنا ربُّها . و رجل رِبِّيٌّ و رَبّانيّ : متألّه. و فيه رَبّانِيّةٌ . و رَبَّ ولدَه و ربّبه و تربّبه