أساس البلاغة - الزمخشري - الصفحة ٤٥٩ - غيب غيب
و من المجاز: فلان يغُوص على حقائق العِلم ، و ما أحسن غَوْصَه عليها . و ما غاص غَوْصة إلاّ أخرج دُرّة . و خير ما يُغَاص عليه فوائدُ العِلم . و تقول: هو من صاغة الفِقَر، و غاصَة الدّرر . ١٧- و قال عمر لابن عبّاس رضي اللّه عنهما:
غُصْ يا غوّاص .
غوط غوط-
تقول: إذا نَمنَم في قرطاسه المَشْق فكأنّا في غُوطَة دِمَشق.
و من المجاز: فلان يضرب الغائط .
غوغ غوغ-
غُمَار الغَوْغَاء غُبار البَوْغاء.
غول غول-
غالتْه الغُولُ ، و تَغَوّلتهم الغِيلان: أضلتهم عن المحجّة، و تقول: ما شبّهتُهم إلاّ بالغيلان خرجتْ من بعض الغِيران. و فلان يَغتال من يَمرّ به، و قتلَه غِيلَةً ، و أخاف غائلتَه أي عاقبة شرّه. و تقول: طلبه بطوائل و أرصد له غوائِل . و مَفازة ذاتُ غَوْلٍ و هو البعد. و هوّن اللّهُ عليك غَوْل هذا الطريق. و كنتُ أُغاوِلُ حاجةً لي أي أُبادِر؛ قال جرير:
عايَنتُ مُشعِلَةَ الرِّعالِ كأنّها # طيرٌ تُغاوِلُ في شَمامَ و كُورَا
و من المجاز: ناقة غُول النَّجاء ؛ قال الأخطل:
غُولُ النَّجاء كأنّها مُتوَجِّسٌ # باللِّبْنَتَينِ مُوَلَّعٌ مَوْشومُ
و تغوّلَتِ المرأةُ : تشبَّهت بالغُول في تلوُّنها. و تغوّلت المَفَازَةُ ؛ قال ذو الرّمّة:
إذا ذاتُ أهوالٍ ثَكولٍ تَغَوّلتْ # بها الرُّبْدُ فوْضَى و النَّعام السَّوارحُ
و تغَوَّل الأمرُ : تنكَّر. و فرس ذاتُ مِغْول : سَبّاق الغايات كأن له مِغْولاً يغتال به الخيل فتَقْصُر عن شَوطها؛ قال:
لقد باعَني أبناء مُنْقِذَ مُهْرَةً # سَبُوحِ الجِراءِ ذاتَ سوطٍ و مِغْول
و هذا صقْر لا يغتاله الشِّبَع أي لا يذهب بقُوَّته و شِدّة طَيرانه، و قيل معناه نفيُ الشّبع؛ قال زهير يصف صقراً:
من مَرْقَبٍ في ذُرى خَلقاء راسِيَةٍ # حُجْنُ المخالب لا يغتاله الشِّبَعُ
غوي غوي-
اسْتَغْواهم بالأماني الكاذبة، و هو من الغواة و من أهل الغَوَاية . و تقول: هو في غَيَاية الضَّلال، و غَواية الضُّلاّل.
و تغاوَوا عليه فقتلوه: تألّبوا عليه تألّب الغُواة ؛ قال:
تَغَاوَتْ علَيهِ ذِئابُ الحجاز # بنو بُهْثَةٍ و بَنو جَعْفَرِ
و لأُلقِيَنَّك في أُغْوِيَّةٍ . و تقول: من استَمَع إلى أُغْنيَّة فقد وقع في أُغْويّه .
و من المجاز: رأسٌ غاوٍ : كثير التلفُّت؛ قال مرار بن مُنْقِذ:
عُنُقاً يُقلّبُها و رأساً غاوياً # صَعْلاً و قد يَسمو على الصَّعْلِ
أي يزيد عليه في الصِّغر، كقوله تعالى: ( بَعُوضَةً فَمََا فَوْقَهََا ) ؛ و قال زهير:
أ لم ترَيا النّعمانَ كان بنَجْوَةٍ # من الشّرّ لو أنّ امرَأً كانَ ناجِيَا
فغيَّر عنهُ مُلْكَ عشرينَ حِجَّةً # و عشرين يومٌ واحدٌ كان غَاوِيَا
و حفرَ لأخيه مُغَوّاةً إذا ورّطَه.
غهب غهب-
أحسن من بياض الكوكب في سواد الغَيهب ؛ و هو الظُّلمة الشديدة.
غيب غيب-
أنا معكم لا أُغايِبكم؛ و أراهم يتشاهدون مرّةً و يتغايبون أخرى. و أوحَشَتْني غَيْبة فلان، و قد أطلتَ غيبتَك ، و فلان حسن المَحْضَر و المَغيب . و لقيتُه عند غَيْبُوبة الشمس.
و تكلّم بذلك عن ظَهْر الغَيب . و سمعتُ صوتاً من وراء الغَيب أي من موضع لا أراه. و شربت الدابةُ حتى وارتْ غُيوبَ كُلاها و هي هُزومها، جمعُ غَيْبٍ و هي الخَمْصة التي في موضع الكُلية (وَ أَلْقُوهُ فِي غَيََابَتِ اَلْجُبِّ) . و هي قعرُه، و كلّ ما غيَّب شيئاً فهو غَيابة . و وقعوا في غَيابة من الأرض أي في هبطة. و كأنّه ليث غابة ، و هو من ليوث الغاب .
و من المجاز: أتونا في غابة أي في رماح كثيرة كالشجراء