أساس البلاغة - الزمخشري - الصفحة ٣٠٢ - سكر سكر
سقي سقي-
سقاكم اللّه تعالى الغيثَ و الدَّرّ و أسقاكم ( نُسْقِيكُمْ مِمََّا فِي بُطُونِهِ) . و قيل: سقاه لشَفَته، و أسقاه لدابته.
و سقّيته : قلت له سقَاك اللّه تعالى. و له سِقْي من النّهر، و شِرْبٌ من السِّقاية ، و له سِقاية ، و مِسْقاة : يَشْرب بها و هي المِشْربة. و سَقَى أرضَه، و اسْقِ أرضَك فقد حان مَسْقاها: وقت سقيها . و ساقاه في أرضه، و كَرِه أبو حنيفةَ المُسَاقاة . و ملأ السِّقاء و الأسقية . و سَاقٌ كالسَّقِيّة و هي البَرْدِيّة، و سُوقٌ كالسَّقيّ.
و من المجاز: سَقَى ثوبَه مَنّاً من العُصْفُر، و سقّاه تسقية : كرّر غمسه في الصِّبغ، و سُقّيَ قلبُه بالعداوة . و سَقّى المِسَنَّ الماءَ : أكثر سَقْيَه . و تسقّى الماءَ و الصِّبْغَ : تشرّبَه.
و تساقَوْا كأسَ الموت ، و ساقَيتُه إيّاها ، و إنّه لمَسْقيّ الدّم حُمْرَةً كقولك: مشرَّب الدّم حمرة. و ساقيتُ الحربَ مالي : أنفقته فيها؛ قال و قد ورد سابقاً:
إنّا إذا الحَرْبُ نُساقيها المَالْ # و جَعَلَتْ تَلْقَحُ ثمّ تَحتالْ
يُرْهِبُ عَنّا النّاسَ طَعْنُ إيغالْ # شَزْرٌ كأفْوَاهِ المَزَادِ الشَّلْشَالْ
و سَقَى العِرْقُ : سال، و به عِرْقٌ يَسْقي لا يُرْقِئُه من يَرْقي . و سَقَى بطنُه و استَسقى ، و به سِقْيٌ و هو أن يقع الماء الأصفر في بطنه، و أسقاه اللّه تعالى ، و تقول: أسقاك اللّه تعالى و لا أسقاك . و تقول: من لقي جالِينُوسَ استجهل الرّواقي و من وردَ البحر استَقَلّ السّواقي .
سكب سكب-
ماء و دمع ساكب و مسكوب و منسَكِب و قد سكبته سَكْباً ، و سَكَب هو بنفسه سُكوباً . و يقول أهل المدينة:
اسكُبْ على يدي. و اسْتَكَبَ الماءَ إذا سُكِبَ له. و ماء و دم أُسكُوب ؛ قالت جَنُوبُ أخت عَمْرٍو ذي الكَلْب:
الطّاعِنُ الطّعنَةَ النّجْلاءَ يَتبَعُها # مُثْعَنْجِرٌ من دَمِ الأجوَافِ أُسكوبُ
و أرسل الماءَ في المِسْكَبة و هي الدَّبْرة العُليا التي منها تُسقى الدِّبار.
و من المجاز: ماءٌ سَكْبٌ ، و فرس سَكْبٌ و أُسكوبٌ :
ذريع؛ قال سلامة:
من كلّ سَكْبٍ إذا ما ابتَلّ مُلْبَدُه # صَافي الأديمِ أسيلِ الخَدّ يَعْبُوبِ
و قال عُتبةُ بن مُكرمٍ يصف فرساً:
كَبْداءَ مُشْرِفَةِ القُطرَينِ لَيّنَةٍ # سَبّاقَةٍ مَرَطَى الغارَاتِ أُسْكُوبِ
و هذا أمرٌ سَكْبٌ ، و سُنّة سكْبٌ : حتم؛ قال لَقيط بن زُرارة لأخيه مَعْبَدٍ و قد طلَب إليه حين أُسِرَ أن يَفْديَه بمائتين من الإبل: ما أنا بمُنْطٍ عنك شيئاً يكون على أهل بيتك سُنّة سَكْبَا و يَدْرَبُ له النّاسُ بنا دَرْبَا .
سكت سكت-
رجل سَكُوت و ساكوت و سِكّيت ، و به سُكات إذا كان طويلَ السّكوت من علّة. و تكلّم فلان ثمّ سكت فإذا أُفْحِمَ قيل: أُسْكِتَ . و للحُبْلى صرْخة ثمّ سكْتة .
و أسكَتَ النّاطقَ و سكّتَه . و أسكَت الصّبيَّ بسُكْتة و هي ما يُسْكَت به. و رمى خَصْمه بسُكاتة : بما أسكته عنه.
و هذه هاء السَّكتِ .
و من المجاز: ضربته حتى أسكتُّ حركته . و سكَت عنه الغضب و الحزن و كلّ ما له أثر ناطق . و حيّةٌ سُكَاتٌ :
لا يشعُر به الملسوع حتى يَلْسعه؛ قال:
و ما تَزْدَري من حَيّةٍ جَبَلِيّةٍ # سُكاتٍ إذا ما عَضّ ليسَ بأدْرَدَا
و فلان سُكَيْت الحلْبة : للمتخلّف في صناعته.
سكر سكر-
سَكِرَ من الشّرابِ سُكْراً و سَكَراً و به سَكْرة شديدة، و أسكره الشراب، و تساكَرَ ؛ أنشد سيبويه:
أ سَكرانَ كانَ ابنُ المَرَاغَةِ إذْ هَجا # تَميماً بجَوْفِ الشّأمِ أمْ مُتساكرُ
و رجلٌ سكرانُ و سَكِرٌ و سِكّير ، و قوم سَكرَى و سُكارَى و سَكارَى و امرأةٌ سَكْرى ، و شَرِبَ السَّكَرَ و هو النّبيذ. و قيل:
شرابٌ يُتّخذ من التّمر و الكُسْبِ و الآس و هو أمَرّ شراب في الدّنيا. و فلان يشرب السَّكَر و السُّكْرُكَةَ و هي نَبيذ الحَبَش. و بَثَقوا الماء و سَكَروه: فجَّروه و سدّوه، و البِثْق و السِّكْر : ما يُبْثَق و يُسْكَر .