أساس البلاغة - الزمخشري - الصفحة ٤١٢ - عذل عذل
عذر عذر-
١٦- «قد أعذر من أنذر». أي بالغ في العذرِ أي في كونه معذوراً ، و أعذر فلانٌ و ما عذّر ، و يقال: مَن عذيري مِن فلان و عذيرك من فلان؛ قال عمرو بن معديكرب:
أريدُ حياتَه و يريدُ قَتلي # عَذيرَك من خَليلك من مُرادِ
و معناه هلمّ من يعذِرك منه إن أوقعتَ به يعني أنّه أهل للإيقاع به فإن أوقعتَ به كنت معذوراً . و منه ١٤- قوله عليه الصلاة و السلام :
«لن يهلك النّاس حتى يُعذِروا من أنفسهم». و ١٤- استعذر النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم من عبد اللّه بن أُبيّ أي قال: « عَذيري من عبد اللّه». و طلبَ من النّاس العذرَ إن بَطَش به. و يقال للمفرّط في الإعلام بالأمر: و اللّه ما استعذرتَ إليّ، و ما استنذرت إليّ؛ أي لم تقدّم الإعذار و لا الإنذار. و فلان ألقى معاذيره . و هذه دُرّة عذراء : للتي لم تُثقب، و رملة عذراء :
للتي لم توطأ؛ قال الأعشى:
تَستر عذراءَ بَحْرِيّةً # و تبرز كالظبيِ تمثالها
و طالت عُذْرة الفرس و هي شعر ناصيته، و أعذَرَ الفرسَ:
جَعل له عِذاراً . و عذّره : وضعه عليه. و هو طويل المُعَذَّر و هو موضع العِذار . و خلع فلان عذاره و معذَّره إذا تشاطر.
و لوى عِذاره عنه إذا عصاه. و فلان شديد العِذار و مستمرّ العِذار يُراد شدّة العزيمة؛ و قال أبو ذؤيب:
فإنّي إذا ما خُلّةٌ رثّ وصلُها # وجَدّتْ بصُرم و استمرّ عِذارُها
١٧- و كتب عبد الملك إلى الحجّاج: إنّي قد استعملتك على العراقين صدمةً فاخرج إليهما كميشَ الإزار شديدَ العِذار . : أراد معتزماً ماضياً غير منثنٍ.
و من المستعار: وصلوا إلى عِذار الرّمل و هو حبل مستطيل منه. و غرسوا عِذاراً من النّخل و هو السّطر المتّسق منه.
و أخذوا عِذارَي الطريق و هما جانباه، و عِذارَي الوادي و هما عُدوتاه؛ و قال ذو الرّمّة:
و إن تعتذرْ بالمحْل من ذي ضُرُوعِها # إلى الضّيف يجرحْ في عراقيبها نَصلي
« و هو أبو عُذْرها »لأوّل من افتضّها، ثمّ قيل: هو أبو عُذْرِ هذا الكلام . و عُذِرَ الصّبيّ : طُهّر. ١٤- و ولد رسول اللّه معذوراً مسروراً . و كنّا في إعذار فلان و في عَذيرته و هو طعام الختان.
و برئ الجرح فما بقي له عاذِرٌ أي أثر. و أعذرَ الرّجلُ إذا أبدى، من العَذِرة و أصلها: الفِناء. ١٦- « ما لكم لا تنظّفون عَذِراتكم ». ١٦- « و اليهود أنتن خلق اللّه عَذِرةً ». و بات فلان عَذَوَّراً على قومه حتى قاموا على الضيف ؛ قال:
إذا نزل الأضْيافُ باتَ عَذَوَّراً # على الحيّ حتى تستقلّ مراجلُهْ
و هو المسيء خلقه المتفاحش عليهم من العَذِرَة .
عذق عذق-
فلانٌ عَذْقُه في المجد باسقٌ و عِذْقُه في الكرم واسق. و يقال: في بني فلان عِذْق كهلٌ أي عزُّ قد بلغ غايته؛ قال تميم بن مقبل:
و في غطَفانَ عِذْقُ صِدقٍ ممنَّعٌ # على رغمِ أقوامٍ من النّاسِ يانعُ
و فلان معذوق بالشرّ: موسوم به من عَذَقتُ الشاةَ إذا ربطتَ في صوفها صوفة تخالف لونها. و هو أحلى من عَذْقِ ابن طابٍ و هو ضرْبٌ من التمر؛ قال كثيّر عزة:
و همْ أحلَى إذا ما لم تُثرْهُمْ # على الأحناك من عَذْقِ ابن طابِ
عذل عذل-
رجُلٌ عُذَلَةٌ خُذَلَةٌ و عَذّالَةٌ خَذّالَةٌ؛ قال تأبّط شرّاً:
يا مَن لعَذّالة خذّالة أشِبٍ # خَرّقَ باللّوْمِ جلدي أيّ تخرَاق
و عذلته فاعتذل أي عذل نفسه و أعتب. و رمى فأخطأ ثمّ اعتذل أي عذل نفسه على الخطإ فرمى ثانية فأصاب.
و من المجاز: قول الرّاعي:
ثمّ انصرَفتُ و ظلَّ الحلمُ يعذُلني # قد طالَ ما قادَني جَهلي و عنّاني
كأنّه فرط فتدارك تفريطه بالإفراط لائماً نفسه على ما فرط منه.
و قد اعتذلَ يومُنا إذا اشتدّ حرّه ؛ قال: ـ