أساس البلاغة - الزمخشري - الصفحة ٥٨٦ - مذق مذق
و قلّ ماء رَكيّتنا فمدّتها ركيّة أخرى. و هذا الوادي يَمُدّ في وادي كذا: يزيد فيه. و هذا وقتُ المَدّ و المُدود . و أقام عندنا مُدّة و مُدداً . و أمدّ الجرحُ: صارتْ فيه مِدّة و هي غَثِيثَتُه الغليظة، و الرقيقة: صديد. و مدّ بعيرَه و أمدّه :
سقاه المديد و هو الماء بالدّقيق أو السَّويق.
و من المجاز: امتدّ النّهارُ و الظّلّ ، و ظِلٌّ ممدودٌ و مُمتَدّ و مدّ اللّهُ الظّلّ . و امتدّ بهم السير . و امتدّت العِلّة . و امتدّ عمرُه . و مدّ اللّه في عمرك . و أقمتُ عنده مُدّة مديدة .
و قَدٌّ مَديد . و قامة مَديدة . و هي من أجمل النّاس و أمَدِّه قامةً . و مَدّ فلان في وجُوه المجد غُرَراً . و مدّهم في طُغيانهم .
و سبحان اللّه مِدادَ كلماته و مَدَدَ كلماته . و بيني و بينه مَدُّ النِّيل و بسطُ النِّيل و مَدُّ البَصر . و أتيتُه مَدَّ النّهار و مَدَّ الضُّحى و هو ارتفاعه، و هذا مَدُّ النّهار الأكبر . و يقال للرجل:
أ فعلتَ ذلك؟فيقول: نعم و أشدَّه و أمدَّه . و فلان يُمادّ فلاناً : يطاوله و يُماطله. و له مالٌ مَمدودٌ : كثير. و الأعراب أصلُ العرب و مادّة الإسلام . و قيل لأعرابيّ: لا بُدّ لك منه، فقال: لي منه بُدّ و صاعٌ و مُدّ .
مدر مدر-
مَدَرَ الحوضَ يَمدُره ، و حوضٌ مَمْدور . و الهَدّة مَمْدَرة أهل مكّة و مَمْدُرتهم، بالفتح و الضمّ، كالمَقبَرة و المَقبُرة. و أمْدِرونا من مَمْدرتكم. و تقول: كيف يثبُت في الغَدَر من لا يصبِر عن المَدَر ! «و أعْيثُ من المَدْراء » و هي الضّبُع لغُبرة لونها كما قيل لها: الغَثْراء.
و من المجاز: ما رأيتُ في الوَبَر و المدَر مثله أي في البَدو و القُرَى. و ١٤- في الحديث أن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال لعامر بن الطُّفيل: «أسلم يا عامر»فقال: على أن لي الوَبَر و لكَ المَدَر . ؛ و قال:
شَدّ على أمر الوُرُودِ مِئزَرَهْ # لَيْلاً و ما نادى أَذِينُ المَدَرَهْ
و تقول: اللّهمّ أخْرجني من هذه المَدَرَة و خلّصني من هؤلاء المَدَرَة ؛ تريد جمع المادِر و هو الذي يَمْدُر حوضه بسَلْحه لشُحّه لئلاّ يَسْقي فيه غيرُه، و منه المثل: « أبخلُ من مادر ».
و عَكَرة كدراء مدراء : للضّخمة الكبيرة و هو من كُدْرة اللّوْن و غُبْرته كما يشبّه الجَمْع الكثيف باللّيل و يقال له:
السّواد و الدّهماء، و منه قولهم: ضِبْعانٌ أمدرُ : للضّخم البطن المنتفخ الجنبين. و يقال: فلان أمْدَر الجنبين : للمِعْمال الذي يَمْتهِن نفسه و لا يتعهّدها كقولهم: أشعثُ أغبرُ:
للمِسْفار؛ قال الرّاعي:
و قيّمٍ أمدرِ الجنبَينِ مُنخَرِق # عنه العَباءة قَوّامٍ على الهَمَل
و مدَّر الرّجلُ : أبدى، لاستعماله المَدَر ، أو كنى عن السّلح بالطّين؛ قال جرير:
فلم يَنجُ إلاّ بالّتي لم تَدَعْ لَهُ # فُؤاداً و منها بين رجليه مَدّرَا
التي لم تَدَع: الخيفةُ، و منه قيل في الضِّبعان: الأمْدَر و هو الذي به لُمَعٌ من سَلْحه.
مدي مدي-
بلغ مَدَى الحياة. و هو مني مَدَى البَصَر. و فلان لا يُماديه أحد: لا يجاريه إلى مَدًى ، و تمادى في الأمر:
تمادّ فيه إلى الغاية. و الجزّار يَشْحَذ مُدْيته ، و تقول:
فلان يَشْحذ للبَغْي المُدَى و يبلغ في الغَيّ المَدَى .
مذر مذر-
بَيْضة مَذِرة ، و أمذرتْها الدّجاجة. و ذهبت غنمُك شَذَرَ مَذَرَ و شَذِرَ مَذِرَ . و تشذّرَتْ و تمذّرَتْ نفسُه:
خَبُثَتْ.
مذق مذق-
مذَقَ اللّبنَ بالماء يمذُقه ، و مذَق الشّرابَ: مزجه فأكثر ماءه، و لبن مَذِيق . و سقاني مَذْقاً و مَذْقة ؛ قال أعْرابيّ:
إذا ما أصَبْنا كلَّ يَوْمٍ مَذيقَةً # و خَمْسَ تُمَيراتٍ صغارٍ خوانزِ
فنحنُ ملوكُ الأرض خِصْباً و نعمةً # و نحنُ أُسُودُ الغِيلِ عند الهَزاهِزِ
و من المجاز: فلان يَمْذُق الودّ ، و ودُّه ممذوق ، و هو مَمذوق الودّ ، و ماذَقه في الوداد مِذاقاً ، و هو مُمَاذِق في ودّه و مذّاق . و فلان مذّاق : كذاب؛ قال:
ما وَجْزُ مَعرُوفِك بالرِّمَاق # وَ لا مُؤاخاتُك بالمِذَاق