أساس البلاغة - الزمخشري - الصفحة ٤٢٢ - عصفر عصفر
و فلان يتعصّب لقومه. و نبض منه عِرْقُ العصَبيّة . و لحم عَصِبٌ : صُلبٌ كثير العصَب . و الأمور تُعْصب برأسه؛ و قال النّابغة:
حتى تراءَوه مَعصُوباً بلِمّتِه # نَقْعُ القنابل في عِرنينِه شَمَمُ
عصر عصر-
كلُّ نفسٍ طريدةُ عَصْرَيها؛ قال المتلمّس:
و لن يلبث العَصْران يوْمٌ و ليلةٌ # إذا طَلَبا أن يُدرِكا ما تَيَمّمَا
و ما فعلتُ ذلك عُصْراً و لعُصْرٍ أي في وقته. و نام فلان و لم ينم عُصْراً و لعُصْرٍ أي في وقت نومٍ. و تقول: مُنبّه بن سعد بن قيْس عَيْلان عصّره قولُه:
أعُمَير إنّ أباكَ غيّر رأسَهُ # مرُّ اللّيالي و اختلافُ الأعصُر
فكان يلقَّب بأعصُر بن سعد لهذا البيت.
و هذا أمر قد تعصّرتُ الشبيبةَ به و بلغتُ الأشُدّ عليه. و شرِب عُصارة العنب و عُصارَه ؛ قال الأخطلُ:
حتى إذا ما أنضَجتْهُ شمسُهُ # و أنَى فليسَ عُصارُه كعُصاري
و من المجاز: أنا معصور اللّسان أي يابسه عطشاً. و ولَدُ فلان عُصارة كَرمٍ و من عُصارات الكَرم . و فلان قد اشتفّ عُصارةَ أرضي أي أخذ غلّتها. و أعطاه شيئاً ثمّ اعتصرَه أي ارتجعه. و ١٦- في الحديث : « لا بأس أن يعتصِر الواهبُ ممّن وهبَ ». و يقال للمستغزِر: المُعتصِر . و فلان منيع المعتصَر كريمُ المُعتَصَر أي منيع الملجإ كريم عند المسألة. و يقال:
فلان عُصْرتي و عَصَري و مُعْتَصَري . و اعتصرتُ به و عاصرتُه : لُذتُ به و استغثتُ. و اعتصَرَ الغَصّانُ بالماء ؛ قال عَدِيّ:
كنتُ كالغَصّان بالماء اعتصاري
و تقول: و عدُه إعْصار ليس بعده إعصار ؛ من أعصرتِ السّحابة ( وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلْمُعْصِرََاتِ مََاءً ثَجََّاجاً ) ؛ و قال الشمّاخ:
إذا اجتهدا التّرويحَ مَدّا عَجاجَةً # أعاصِيرَ ممّا تَستثيرُ خُطاهُما
أراد الرّواحَ إلى بَيْضِهما يعني الظّليم و النّعامة. و جارية مُعْصِر من جَوارٍ معاصيرَ . و تعصَّر الرّجلُ : بكى؛ قال جريرٌ:
إذا ذَكرَتْ لَيلى جُبَيراً تَعصّرَتْ # و ليسَ بشافٍ داءها أن تَعَصّرَا
و عصَرَ الرّكضُ الفرسَ : عرّقه؛ قال أبو النّجم:
يَعصِرُها الرّكضُ بِطَشٍّ يَهْطلُه
و عصر البارحُ العِيدانَ : أيبسها؛ قال الأخطلُ:
شَرّقن إذ عصرَ العيدانَ بارحُها # و أيبست غير مَجْرَى السُّنّة الخضر
و مرّتْ و لذيلها عَصَرة أي غَبَرة من كثرة الطّيب.
عصف عصف-
ريح عاصِف و مُعْصِفة و هي أشدّ.
و من المستعار: عصَف بهم الدّهر ؛ قال عديّ:
ثمّ أضحوْا عصَفَ الدّهرُ بهم # و كذاكَ الدّهرُ حالٌ بَعد حالْ
و قال الأعشى:
في فَيلَقٍ شهباءَ مَلمومَةٍ # تَعصِف بالدّارع و الحاسِر
و ناقة و نعامة عَصوف ، و عصفتْ براكبها و أعصفتْ : شُبّهتْ بالرّيح في سرعة سَيْرها. و يقولون: إنّ سهمك لعاصف ، و إن سهامك لعُصَّف إذا صافتْ عن الغرض. و يقال للخَمْر إذا فاحت: إنّ لها عَصْفَةً : شُبّهت فَغْمَةُ ريحها بعصفة الريح. و صاروا كعَصْف الزّرع و هو حُطام التّبْن و دُقَاقه، و كذلك العَصيفة و العُصافة . و تقول: عصف بهم الزّمانُ أشدَّ العصْف ، و جعلهم كمأكول العصْف .
عصفر عصفر-
يقال للجائع: صاحت عصافيرُ بطنه. و وهب النُّعمانُ للنّابغة مائةً من عصافيره و هي نجائبُ كانت له انْتُهبَتْ يوم دَارَةِ مأسَلٍ؛ قال ذو الرّمّة:
نجائب من ضرْبِ العصافير ضَرْبُها # أخذنا أباها يومَ دارَةِ مأسل