أساس البلاغة - الزمخشري - الصفحة ٤١٥ - عرف عرف
الخوارجُ النّاسَ إذا خرجوا لا يبالون مَن قتلوا. و عرفتُ ذلك في مِعراض كلامه. و ١٦- «إنّ في المعاريض لمندوحةً عن الكذب». و اعترضَ فلانٌ عِرْضي إذا وقع فيه و تنقّصه.
و اعترضتُ أُعطي مَن أقبلَ و مَن أدبر. و اعترض الفرسُ في رسنِه إذا لم يستقم لقائده. و اعترضَ البعيرَ: ركبه و هو صعب. و تعرّضتِ الإبلُ المَدارجَ: أخذت فيها يميناً و شمالاً.
و ما فعلَتْ مُعَرَّضَتُكم: يريدون الجارية يعرِضونها على الخاطب عَرْضة ثمّ يحجبونها ليرغب فيها؛ قال الكميت:
لياليَنا إذْ لا تزالُ تَروعنا # مُعَرَّضَةٌ منهنّ بِكرٌ و ثيّبُ
و عرّضَ قومَه: أهدى لهم عند مقدَمه. و اشترِ عُراضةً لأهلك؛ قال:
حمراءُ من مُعَرَّضاتِ الغِرْبانْ
و بنو فلان يأكلون العوارض أي ما عَرَضتْ به علّة و لا يعتبطون.
و فلانة عُرضَة للنّكاح. و هذه الفرس عُرضةٌ للسّباق أي قويّة عليه مطيقة له. و فلان عِرّيضٌ : يعرض بالشرّ؛ قال:
و أحمقُ عِرّيضٌ عليهِ غَضاضَةٌ # تمرّسَ بي من حَيْنه و أنا الرَّقِمْ
و خُذ في عَروضٍ سوى هذه أي في ناحية. و أخذ في عَروضٍ ما تُعجبني. و لقيت منه عَروضاً صَعبة. و استُعملَ فلان على العَروض أي على مكّة و المدينة. و فلان ذو عارضة و هي البديهة، و قيل: الصرامة. و أصابه سهمٌ عَرَضٌ ، و رُويَ بالإضافة. و فلان عريض البِطان أي غنيّ. و نظرت إليه عَرْضَ عَينٍ. و عَرضتُ الجيش عَرْضَ عينٍ إذا أمررتَه على بصرك لتعرف من غاب و من حضر. و عارضتُه في السّير، و سِرت في عِراضه إذا سرتَ حياله؛ قال أبو ذؤيب:
أمنكِ برْقٌ أبِيتُ اللّيلَ أرقبه # كأنّهُ في عِراض الشّام مِصْباحُ
و قال ذو الرّمّة:
جلَبنا الخيلَ من كنفَيْ حَفيرٍ # عِراضَ العيس تعتسفُ القِفارَا
و نظرتُ إليه مُعارَضةً أي من عُرْض . و بعيرٌ معارضٌ :
لا يستقيم في القِطار يعدل يَمنة و يَسرة. و خرجَ يُعارض الرّيحَ إذا لم يستقبلها و لم يستدبرها. و جاءت بولد عن معارضة و عن عِراض إذا لم يُعرف له أبٌ.
عرف عرف-
لأعرفنّ لك ما صنعت أي لأجازينّك به، و به فُسّر قوله تعالى: ( عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) .
و أتيتُ فلاناً متنكّراً ثمّ استعرفتُ أي عرَّفتُ نفسي؛ قال مزاحم العُقَيليّ:
فاستَعرِفا ثمّ قُولا إنّ ذا رحِمٍ # هيمانَ كلّفنا من شأنكم عَسَرَا
فإن بغتْ آيَةً تَستعرِفانِ بها # يوْماً فقولا لها العود الذي اختُضرا
و سُمع أعرابيّ يقول: ما عَرَفَ عِرْفي إلاّ بأَخَرَةٍ، بكسر العين. و اعترف القومَ: استخبرهم، يقال: اذهبْ إلى هؤلاء فاعترفْهم ؛ قال بشر:
أسائِلةٌ عُمَيرَةُ عن أبيها # خلالَ الجيش تَعترِفُ الرّكابَا
و سمعتهم يقولون لمن فيه جَرْبَزة: ما هو إلاّ عُوَيْرِفٌ.
و يقال: هاجتْ معارفُ فلان أي مودّاته التي كنت أعرفها كما يهيج الزّرع. و يقال للقوم إذا تلثّموا: غطّوْا معارفَهم ؛ قال ذو الرّمّة:
نَلوثُ على معارفنا و ترْمي # محاجرَنا شآميَةٌ سَمُومُ
و قال الراعي:
متَخَتّمينَ على مَعارفنا # نَثني لهنّ حواشيَ العَصْبِ
يقال: تختّم على وجهه إذا غطّاه. و تقول: بنو فلان غُرّ المعارف شُمّ المراعف. و امرأة حسنة المعارف و هي الأنف و ما والاه، و قيل: الوجه كلّه. و خرجنا من مَجاهل الأرض إلى مَعارفها ؛ قال لبيد:
أجزْتُ إلى معارفها بشُعثٍ # و أطلاحٍ من العِيديّ هِيمِ
و ما كنّا بشيء حتى عَرُفتَ و عَرَفتَ علينا: من عَرِيفِ القوم