أساس البلاغة - الزمخشري - الصفحة ٥٢ - بنو
منها. و بَنّى القُصُورَ؛ قال:
أ لمْ تَرَ حَوْشَباً أمْسَى يُبَنّي # قصوراً نَفعُها لبَني بُقَيْلَهْ
يُؤمِّلُ أن يُعَمِّرَ عُمْرَ نُوحٍ # و أمْرُ اللّهِ يَحْدُثُ كلَّ لَيْلَهْ
و فلان يُباني فلاناً: يُباريه في البِناء . و ابتَنى لسُكناه داراً و أبْنَيْتُه بَيتاً. و في مثل: « المِعْزَى تُبهي و لا تُبْني »؛ و قال:
لوْ وَصَلَ الغَيْثُ أبْنَينَ امْرَأ # كانَتْ لهُ قُبّةٌ سَحْقَ بِجادْ
و حلف بالبَنِيّةِ و هي الكَعْبَةُ. و تبنّاه و بَنّى زيدٌ عمراً:
دُعيَ ابناً له.
و من المجاز: بَنى على أهْلِه : دخَلَ عليها. و أصلُه أن المُعْرِسَ كان يَبْني على أهْلِه خِبَاءً، و قالوا: بَنى بأهْله ، كقولهم: أعْرَسَ بها. و اسْتَبْنى فلانٌ و ابتَنى إذا أعرَسَ؛ قال:
أرَى كُلَّ ذي أهلٍ يُقيمُ و يَبْتَني # مُقيماً و ما استَبْنَيْتُ إلاّ على ظَهرِ
تزوّج و هو مسافرٌ على ظهر راحلتِه. و بَنى مَكْرُمَةً و ابتَناها ، و هو من بُنَاة المَكَارِم ؛ قال:
بُنَاةُ مَكارِمٍ و أُسَاةُ كَلْمٍ # دِماؤهُمُ منَ الكَلَبِ الشّفاء
و ملعونٌ مَنْ هَدَمَ بُنْيَانَ اللّه أي ما رَكّبَه و سَوّاه.
و بُنيَ فلانٌ على الحَزْم ؛ و قال زُهَير:
قَوْمٌ هُمُ وَلَدُوا أبي و لَهُمْ # لِصْبُ الحجازِ بُنُوا على الحزْمِ
و قال الراعي أنشده سيبويه:
بُنِيَتْ مَرَافِقُهُنّ فوْقَ مَزَلّةٍ # لا يَسْتَطيعُ بِها القُرَادُ مَقِيلا
المزَلّةُ الجَنْبُ. و بنى الأكلُ فلاناً و بنّاه إذا سَمّنَه؛ قال:
بَنَى السَّوِيقُ لَحْمَهُ و اللَّتُّ # كما بَنى بُخْتَ العِرَاقِ القَتُ
و جَمَلٌ مَبْنيٌّ : سَمِينٌ. و بَنى له المرعَى سَنَاماً تَامِكاً .
و بَنى كلاماً و شِعراً ، و هذا كلام حَسَنُ المَبَاني . و بَنى على كلامه : احتَذاه. و هذا البيت مبنيّ على بيت كذا . و كلّ شيء صنَعتَه فقد بَنَيْتَه . و طرحوا له بِناءً و مَبنَاةً و هي النِّطْع، لأنّه كان يُتّخَذ منه القِبابُ. و ألقى فلانٌ بَوَانِيَه إذا أقام. و البَوَاني أضلاع الصّدر، كما يقال: ألقى كَلْكَلَه و بَرْكَه. و بنى البيتَ على بَوَانِيه أي على قواعِده. و اسْتَبنَتِ الدّارُ : تَهَدّمَتْ و طَلَبتِ البِناءَ .
بنو بنو
و طلع ابنُ ذُكاءَ و هو الصُّبْحُ. و صادوا بناتِ الماء و هي الغَرَانيقُ، و كأنّ الثُّرَيّا ابنُ ماءٍ مُحَلِّقٌ . و هو ابنُ جَلا : للرجل المَشْهور. و أنا ابن لَيْلِها ، و ابن لَيلَتِها : لصاحب الأمرِ الكبير. و إنّه لابن أقوال : للكَلاميّ. و هو ابنُ أحْذارٍ : للحَذِرِ؛ قال:
أبْلِغْ زِياداً و خَيرُ القَوْلِ أصْدَقُه # و إنْ تَكَيّسَ أو كانَ ابنَ أحْذارِ
و هو ابنُ أدِيمٍ و أديمَينِ : للغَرْبِ المُتّخَذِ من ذلك. و كأنّه ابنُ الفَلاةِ و ابنُ البَلَدِ و ابنُ البُلَيْدَةِ و هو الحِرْباء. و كأنّه ابن الطَّوْدِ و هو الصّدَى ؛ قال:
دَعوْتُ خُلَيْداً دَعْوَةً فكأنّما # دَعَوْتُ بهِ ابنَ الطَّوْدِ أوْ هوَ أسرعُ
و خُذْ بابْنَيْ مِلاطَيْهِ : و هما عَضُداه، و المِلاطانِ الجَنْبان.
و هذه من بناتِ فكري . و غَلَبَتْني بناتُ الصّدْرِ و هي الهُمُوم.
و بناتُ لَيلِه صَوادِقُ و هي أحْلامُه. و أصابتْه بناتُ الدّهْر و بنات المُسْنَدِ و هي النّوَائِبُ. و وقعتْ بناتُ السّحابةِ بأرضهم و هي البَرَدُ؛ قال:
كأنّ ثَنَايَاها بَنَاتُ سَحَابَةٍ # سَقَاهُنّ شُؤبُوبٌ منَ الغَيْثِ باكرُ
هُنّ هو المفعول الثاني. و كَثُرَتْ في البِئرِ بناتُ المِعَى و هي البَعْرُ. و كأنّ أصابِعَها بناتُ النَّقا و هي اليَسارِيعُ. و نزلتْ به بناتُ بِئسَ و هي الدّواهي. و سمعتُ منه بناتِ غَيرٍ و هي الأكاذيبُ؛ قال: