أساس البلاغة - الزمخشري - الصفحة ٥٠ - بله بله
فهل تُبْلِغَنّيهِمْ على نأيِ دارِهمْ # نَعَمْ بِبَلاغِ اللّهِ وَجْناءُ ذِعْلِبُ
و بَلَغَ في العِلْم المَبَالِغَ . و بَلَغَ الصّبيُّ. و بلَغَ اللّهُ به فهو مبلوغ به. و بلَغَ مني ما قلتَ، و بلَغَ منه البُلَغِينَ و البِلَغِينَ .
و أبْلَغْتُ إلى فلان: فعلتُ به ما بَلَغَ به الأذى و المَكرُوهَ البَليغَ . و اللهمّ سَمْعاً لا بَلْغاً . و تَبالَغَ فيه المَرضُ و الهَمُّ إذا تَنَاهَى. و تَبَلّغَ بالقَليلِ: اكتَفَى به، و ما هي إلاّ بُلْغَةٌ أتَبَلّغُ بها. و تَبَلّغَتْ به العِلّةُ: اشتَدّتْ. و بَلُغَ الرجلُ بَلاغَةً فهو بَليغٌ و هذا قولٌ بَليغٌ . و تَبالَغَ في كلامه:
تَعَاطَى البَلاغَةَ و ليس من أهْلِها، و ما هو ببَليغٍ و لكن يَتَبالَغُ . و بَلّغَ الفارِسُ: مَدّ يده بعِنانِ فرَسِه ليزيدَ في عَدْوِه. و وصلَ رِشاءَه بتَبْلِغَةٍ و هو حُبَيْلٌ يُوصَلُ به حتى يَبْلُغَ الماءَ و هو الدّرَكُ، و لا بُدّ لأرْشِيتِكم من تَبالِغَ .
بلق بلق-
أشهرُ من الأبْلَقِ . و أبلَقَ البابَ ثمّ أصْفَقَه أي فتَحَه ثمّ ردّه. و الناسكُ في مَلَقِه أعظمُ من المَلِكِ في بَلَقِه ، أي في فُسطاطِه؛ قال امرؤ القيس:
فَلْيَأتِ وَسْطَ قِبَابِهِ بَلَقي # وَ لْيَأتِ وَسْطَ خَمِيسِهِ رَجْلي
بلقع بلقع-
دارٌ بَلْقَعٌ و دِيارٌ بَلاقِعُ، و نزلنا ببَلْقَعَةٍ مَلْسَاء.
بلل بلل-
في صدره غُلّه و ما في لسانِه بِلّه . و ما في سِقائِه بِلالٌ و هو ما يُبَلّ به. و يقال: اضربوا في الأرض أميالاً تجِدوا بِلالاً؛ و ما فيه بُلالَة و لا عُلالَة. و ريحٌ بَليلٌ : باردةٌ مع مَطَرٍ. و بَلّ من مَرَضِه و أبَلّ و استَبَلّ . و كثيراً ما كان يَتَمَثّل سيبَوَيْهِ بقوله:
إذا بَلّ من دَاءٍ بهِ ظَنّ أنّهُ # نَجَا و بِهِ الدّاءُ الذي هوَ قَاتِلُهْ
و بَلِلْتُ به: ظَفِرْتُ؛ قال طَرَفَةُ:
مَنِيعاً إذا بَلّتْ بِقَائِمِهِ يَدِي
و هو حِلٌّ بِلٌّ . و في صَدْرِه بَلْبَالٌ و بَلابِلُ. و تقول:
متى أخطَرْتُك بالبَال وقعتُ في البَلْبَال .
و من المجاز: بُلّوا أرحامَكم ، و نحوُه نَدِّ رَحِمَك ، و نَضَحْتُ وُدَّك ؛ قال:
نَضَحْتُ أدِيمَ الوُدّ بَيني و بَيْنَكم
و بَلّكَ اللّهُ بابنٍ . و ما أحسَنَ بِلّةَ لِسانِه إذا كان واقِعاً على مَخارِجِ الحروف. و فلانٌ بَزِيعُ المَنطق بَليلُ الرّيق .
و لم أرَ أبَلَّ منه رِيقاً . و لا تَبُلُّكَ عندي بَالّةٌ أي لا يُصِيبُك خَيرٌ. و ابتَلّ فلانٌ و تَبَلّلَ : حَسُنَتْ حالُه بعد الهُزال.
و طَوَيْتُهُ على بُلَّتِه إذا احتَمَلْتَه على فسادِه، و أصله السّقاء يُطْوَى و هو مُبْتَلٌّ فيَعْفَنُ؛ قال:
و لَقَد طَوَيتُكُمُ على بُلُلاتِكُمْ # و عَلِمْتُ ما فيكم من الأَذرَابِ
بلم بلم-
المالُ بيني و بينك شَقّ الأُبْلُمَةِ و هي خُوصَةُ المُقْلِ؛ قال:
أتَوْنا ثائِرِينَ فلَن يَؤوبُوا # بأُبْلُمَةٍ تُشَدّ على بَزِيمِ
أي على دَسْتَجَةِ بَقْلٍ.
بله بله-
خيرُ أولادِنا الأَبْلَهُ العَقُول و خيرُ النّساء البَلْهاءُ الخَجول؛ قال:
و لقد لهَوْتُ بطَفْلَةٍ مَيّالةٍ # بَلهاءَ تُطلِعُني على أسرَارِها
و تَبَالَهَ فلانٌ؛ قال عُمَرُ بنُ أبي رَبيعَةَ:
تَبَالَهْنَ بالعِرْفَانِ لمّا عَرَفْنَني # و قُلْنَ امرُؤٌ باغٍ أكَلَّ وَ أوْضَعَا
و تقول: هذا ما أُظْهِرُه لك بَلْهَ ما أُضْمِره أي دَعْ ما أُضمره فهو خيرٌ ممّا أُظْهِرُه.
و من المجاز: هو في شَبابٍ أبْلَهَ و عَيشٍ أبْلَهَ ، يرادُ غفلَةُ صاحبهِما عن الطّوَارِق؛ قال رُؤبَةُ:
بَعدَ غُدانيّ الشّبابِ الأبْلَهِ
و منه: هو في بُلَهْنِيَةٍ من عَيْشِه . تقول: لا زِلْتَ مُلَقًّى بتَهْنِيَه مُبَقًّى في بُلَهْنِيَه . و جَمَلٌ أبْلَهُ و ناقَةٌ بَلْهاءُ :
لا تَنْحاشُ مِن ثِقْلٍ كأنّها حَمْقاء. و فلانٌ يَتَبَلّه في المَفَازَةِ أي يَتَعَسّفُ من غيرِ هِدايَةٍ و لا مَسألَةٍ.