أساس البلاغة - الزمخشري - الصفحة ٤١٦ - عرق عرق
و هو القيّم بأمرهم الذي عُرِف بذلك و شُهِر. و طعامٌ مُعَرَّفٌ :
مأدوم بشيء من الإدام. و النّفس عارفة و عَروف أي صبور؛ قال أبو ذؤيب:
فصَبرْتُ عارفَةً لذلك حُرّةً # ترْسو إذا نفسُ الجبانِ تَطلَّعُ
و العِرْفُ ، بالكسر: الصّبْر؛ قال:
قل لابن قَيسٍ أخي الرُّقَيّاتِ # ما أحسن العِرْفَ في المُصِيباتِ
و عرَف الرّجلُ و اعترف ؛ و أنشد الفرّاء يخاطب ناقته:
ما لك ترْغينَ وَ لا ترْغو الخلِفْ # و تَضجَرينَ و المَطيُّ مُعترِفْ
و قال أبو النّجم يصف مرَح ناقته و أنّها كانت نشيطةً اللّيلةَ كلّها و ما ذَلّتْ إلاّ عند الصّبح:
فما عرَفتْ للذُّلّ حتى تَعَطّفتْ # بقَرْنٍ بدا من دارة الشّمسِ خارجِ
و ما أطيبَ عَرْفَه ، و عَرّفَ اللّهُ الجنّةَ: طيّبها. و طار القطا عُرْفاً عُرْفاً أي متتابعةً. و الضّبُعُ عَرْفاء . و ١٧- عن سعيد بن جُبير : ما أكلتُ لحماً أطيب من مَعْرَفَة البِرْذَوْن. و فلان يَعرف الخيل أي يجُزّ أعرافها .
و من المستعار: أعرافُ الرّيح و السّحابِ و الضَّباب : لأوائلها؛ و قال:
و طارَ أعرافُ العَجاجِ فانتَصَبْ
و اعرورفَ البحرُ: ارتفعتْ أمواجُه؛ قال الحطيئة:
و هندٌ أتَى من دونها ذو غواربٍ # يُقمّصُ بالبوصيّ مُعرَوْرِفٌ وَرْدُ
و فيه نظر من قال:
خِضَمّ ترَى الأمواجَ فيهِ كأنّها # إذا التطمتْ أعرافُ خيلٍ جوامحِ
و أمِيلٌ أعرفُ : مرتَفِع؛ قال العجّاج:
فانصاعَ مَذعوراً و ما تَصَدّفَا # كالبرْقِ يجتازُ أميلاً أعرَفَا
و اعرورَف فلان للشرّ: اشرأبّ له، و منه قوله: فإذا سمعتَ بحفيف الموكب المارّ تحرّكْتَ و انتعشت و نبتَ لك عُرْفٌ و انتفشت. و قُلّةٌ عَرْفاء : مرتفعة؛ قال زهير:
و مَرقَبةٍ عَرْفاءَ أوفيتُ مُقصرَا # لأسْتأنسَ الأشباحَ فيه و أنظُرَا
من القَصْرِ و هو العشِيّ. إذا سال بك الغَرّاف لم ينفعك العَرّاف ؛ قال:
جعلتُ لعرّافِ اليمامةِ حُكمَه # و عرّافِ نجدٍ إن هما شَفيَاني
قال الجاحظ: هو دونَ الكاهن.
عرق عرق-
فلان مُعْرَقٌ له في الكرم أو اللّؤم، و هو عَرِيقٌ فيه.
و عَرّقَ فيه أعمامُه و أخوالُه و أعرقوا . و تداركَتْه أعراقُ صِدقٍ أو سوء؛ قال:
جرَى طَلَقاً حتى إذا قيل قد جرَى # تداركه أعراقُ سوء فبَلّدَا
و فلان يعارق صاحبه: يفاخره بعِرقه . و استأصل اللّه تعالى عِرْقاتَهم و عِرْقاتِهم روي بالفتح و الكسر. و اعترقَتِ الشجرةُ و استعرقَتْ : ضَربتْ بعروقها . و يقال: لبَنٌ حديث العِرْق أي لم يتقادم فيمْسخَ طعمُه. و إذا ساقيتَ نديمَك فأعرِق له أي أقِلّ له المِزاج. و كأسٌ مُعْرَقة ؛ و أنشد أبو عبيدة:
رفعتُ برَأسه و كشَفتُ عنْهُ # بمُعرَقةٍ مَلامَةَ من يَلومُ
و عرّق في الإناء: جعل فيه ماء قليلاً؛ قال:
لا تملإ الدّلوَ و عرِّقْ فيها # أما ترَى حَبَار من يسقيها
و جاؤوا بثريدة لها حِفافان من البَضْع و جَناحان من العُراق .
و قيل لبنت الخُسِّ: ما أطيبُ العُراقِ ؟قالت: عُراقُ الغيث و ذلك ما خرج من النّبات على أثر الغيث لأن الماشية تُحبّه فتسمَن عليه فيطيب عُرَاقُها . و ما تركتِ السّنةُ لهم عظْماً إلاّ تَعرّقته ؛ و أنشد سيبويه لجرير:
إذا بعضُ السّنين تَعرّقَتنا # كفى الأيتَامَ فقدَ أبي اليتيم